تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٣ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
خشيت أن لا يكون هذا الصدق مني؟ بل ويلي إن لم يرحمني ربي ، ويحي كيف توهن [١] قوتي ولا تعطش هامتي؟ بل ويلي إن لم ترحمني ربّي ، كيف لا أنشط [٢] فيما يطفئها عني؟ بل ويحي إن لم ترحمني ربّي.
ويحي كيف لا تذهب خطيئتي كسلي ، ولا يبعثها لما يذهبها عني ، بل ويلي إن لم يرحمني ربي ، ويحي كيف لا تنكأ قرحتي ما تكسب يدي ويح نفسي بل ويلي ، إن لم يرحمني ربّي ، ويلي لا تنهاني الأولى من خطيئتي عن الآخرة ، ولا تذكرني الآخرة من خطيئتي شر [٣] ما ركبت من الأولى ، فويلي ثم ويلي ، إن لم يتم عفو ربي ، ويحي لقد كان لي فيما استوعبت من لساني وسمعي [وقلبي][٤] وبصري اشتغال ، فويل لي إن لم يرحمني ربي ، ويحي إن حجبت [٥] يوم القيامة عن ربي ، فلم يزكني ولم ينظر إليّ ، ولم يكلمني ، وأعوذ بنور وجه ربي من خطيئتي ، وأعوذ به أن أعطى كتابي بشمالي ، أو وراء ظهري ، فيسودّ به وجهي ، وتزرق [٦] به مع العمى عيني ، بل ويل لي إن لم يرحمني ربي ، ويحي بأي شيء استقبل ربي بلساني؟ أم بيدي؟ أم بسمعي؟ أم بقلبي؟ أم ببصري؟ ففي كلّ هذا له الحجة والطلبة عندي ، فويل لي إن لم يرحمني ربي ، كيف لا يشغلني ذكر خطيئتي عما لا يعنيني؟ ويحك يا نفس ما لك لا تنسين ما لا ينسى؟ وقد أتيت ما لا يؤتى ، وكل ذلك عند ربك محصى في كتاب لا يبيد ولا يبلى ، ويحك لا تخافين أن تجزي فيمن يجزى يوم تجزى كلّ نفس بما تسعى ، وقد آثرت ما يفنى على ما يبقى.
ويا نفس ويحك ألا تستفيقين مما أنت فيه؟ إن شفيت [٧] تندمين ، وإن صححت تأثمين ، ما لك إن افتقرت تحزنين ، وإن استغنيت تفتتنين ، ما لك إن نشطت تزهدين وإن رغبت [٨] تكسلين ؛ أراك ترغبين [٩] قبل أن تنصبي ، فلم لا تنصبين فيما ترغبين؟
يا نفس ويحك لم تخالفين؟ تقولين في الدنيا قول الزاهدين وتعملين عمل الراغبين. ويحك لم تكرهين الموت؟ ثم لا تذعنين وتحبين الحياة ، لم لا تصنعين.
يا نفس ويحك أترضين [١٠] أن يرضى ولا تراضين ، وتجانبين وتعصبين ما لك إن سألت
[١] في الحلية : كيف لا توهن قوتي.
[٢] كذا بالأصل وم : «أشط» والمثبت عن حلية الأولياء.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : بسوء.
[٤] الزيادة عن الحلية.
[٥] الأصل : «حجبته» والمثبت عن م والحلية.
[٦] تقرأ بالأصل وم : ويرزق ، والتصويب عن الحلية.
[٧] كذا بالأصل وم : «شفيت» وفي الحلية : «سقمت».
[٨] في الحلية : «دعيت» وهو أشبه.
[٩] الأصل وم : «تركتي» والمثبت عن الحلية.
[١٠] الحلية : أترجين.