تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
منه ما أبدى ، يبادر ما يفنى ، ويؤاكل ما يبقى ، يبادر الدنيا ، ويؤاكل التقوى.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله [١] ، نا عبد الله بن محمّد ، نا أحمد بن الحسين ، نا أحمد بن إبراهيم الدّورقي ، حدّثني يحيى بن معين ، نا الحجّاج بن محمّد ، أنا عبد الرّحمن المسعودي ، عن عون بن عبد الله أنه كان يقول في بكائه وذكر خطيئته :
ويحي بأي شيء لم أعص ربي ، ويحي إنّما عصيته بنعمته عندي ، ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عند ربي [٢] في كتاب كتبه كتّاب لم يغيبوا عني ، وا سوأتاه لم أستحيهم ولم أرقب [٣] ربي ، ويحي نسيت ما لم ينسوا مني ، ويحي غفلت ولم يغفلوا عني ، وا سوأتاه لم أستحيهم ولم أرقب [٤] ، ويحي حفظوا ما ضيعت مني ، طاوعت نفسي وهي لا تطاوعني ، ويحي طاوعتها فيما يضرها ويضرني ، ويحها لا تطاوعني فيما ينفعها وينفعني ، أريد صلاحها وتريد أن تفسدني ، ويحها إنّي لأنصفها وما تنصفني ، أدعوها لأرشدها وتدعوني لتغويني ، ويحها إنّها لعدو لو أنزلتها تلك المنزلة مني ، ويحها تريد اليوم [أن][٥] ترديني وغدا تخاصمني.
ربّ لا تسلطها على ذلك مني ، ربّ إنّ نفسي لم ترحمني فارحمني ، ربّ إنّي لأعذرها فلا عذرتني ، إنه إن يك [٦] خيرا أخذلها وتخذلني ، وإن يك شرا أحبها وتحبّني ، ربّ فعافني وعافها مني ، حتى لا أظلمها ولا تظلمني ، وأصلحني وأصلحها لي ، فلا أهلكها ولا تهلكني ، ولا تكلني إليها ولا تكلها إليّ.
ويحي كيف أفرّ من الموت وقد وكل بي ، ويحي كيف أنساه [٧] ولا ينساني ، ويحي إنّه يقصّ أثري ، فإن فررت لقيني ، وإن أقمت أدركني ، ويحي هل عسى أن يكون قد أظلني فمساني؟ أو صبّحني أو طرقني فبغتني.
ويحي أزعم أن خطيئتي قد أقرحت قلبي ، كيف ولا يجافي جنبي ، ولا تدمع عيني ولا يسهر ليلي. ويحي كيف أنام على مثلها ليلي ، ويحي هل ينام على مثلها مثلي ، ويحي لقد
[١] الخبر رواه مطولا أبو نعيم في حلية الأولياء ٤ / ٢٥٥ وما بعدها.
[٢] في الحلية : عندي.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : أراقب.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : أراقب.
[٥] زيادة عن الحلية.
[٦] الأصل وم : يكون ، والمثبت عن الحلية.
[٧] الأصل : «إنسان» تصحيف ، والمثبت عن م والحلية.