تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
النحوي ، نا حبيب بن نصر بن زياد ، نا علي بن عمرو الأنصاري عن الأصمعي قال :
كان عون بن عبد الله بن عتبة يقول : إيّاك ومجالسة عدوك ما وجدت من ذلك بدا ، فإنه يتحفظ عليك غيرتك وتماريك في صوابك.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، نا حجّاج بن محمّد ، نا المسعودي ، عن عون بن عبد الله أنه كان يقول [١] :
يا بنيّ كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة ، ودنوه مما دنا منه لين ورحمة ، ليس نأيه بكبر ولا عظمة ، ولا دنوه بخدع [٢] ولا خلابة ، يقتدي بمن قبله ، وهو إمام لمن بعده ، ولا يعجل فيما رابه ، ويعفو إذا تبين له ، يغمض في الذي له ، ويزيد في الحق الذي عليه ، لا يقرب [٣] حمله ولا يحضر جهله ، الخير منه مأمول والشر منه مأمون [٤] ، إن زكى خاف [٥] ما يقولون ، واستغفر لما لا يعلمون ، لا يغره ثناء من جهله ، ولا ينسى إحصاء ما قد علمه [٦] ، يقول : ربي أعلم [بي][٧] من نفسي وأنا أعلم بي من غيري ، فهو يستبطئ نفسه في العمل ، ويأتي ما أتى من الأعمال الصالحة على وجل ، إن عصته نفسه فيما كرهت لم يطعها فيما أحبت ، يبيت وهو يذكر ويصبح وهمّته أن يشكر ، يبيت حذرا ويصبح فرحا ، حذر الماء حذر من الغفلة ، وفرحا لما أصاب من الفضل والرحمة ، لا يحدث أمانته إلّا صدقا ولا تكتم شهادته إلّا عدا ولا يعمل شيئا من الخير رياء ، ولا يدع شيئا من حياء ، إن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، وإن كان في الغافلين كتب من الذاكرين ، لأنه يذكر حين لا يذكرون ولا يغفل حين يذكرون ، زهادته فيما ينفد ، ورغبته فيما يخلد ، ويصمت ليسلم ، ويخلو ليغنم ، وينطق ليفهم ، ويخالط ليسلم ، لا ينصت للخير [حين ينصت][٨] وهو يسهو ، ولا يستمع له وهو يلغو ، مجالس الذكر مع الفقر أحب إليه من مجالس اللغو [٩] مع الأغنياء.
[١] الخبر ورد مطولا في حلية الأولياء ٤ / ٢٦٠ وما بعدها.
[٢] الأصل وم : «يخدع» والمثبت عن الحلية.
[٣] كذا بالأصل وم : وفي الحلية : ولا يعزب علمه.
[٤] الأصل وم : مأمول ، والمثبت عن الحلية.
[٥] الأصل وم : خاب ، والمثبت عن الحلية.
[٦] الأصل وم : «من عمله» والمثبت : «ما قد علمه» عن الحلية.
[٧] الزيادة عن م والحلية.
[٨] الزيادة عن الحلية.
[٩] كذا بالأصل وم ، وفي الحلية : اللهو.