تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
الدنيا ممرّ والآخرة مرجع ، والقبر برزخ بينهما ، فمن طلب الآخرة لم يفته رزقه ، ومن طلب الدنيا لم يعجز الملك عند انقضاء أيامه.
وكان يتقي ويقول : كلنا قد أيقن بالموت وهو مقصر عن نفسه ، كأنه لا يخاف عليها الفوت.
أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد ، وأبو [محمد][١] عبد الكريم بن حمزة ، قالا : أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو سعيد الصيرفي ، نا أبو عبد الله محمّد [٢] بن عبد الله الأصبهاني الصّفّار ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، حدّثني شهاب بن عبّاد ، نا سويد بن عمرو الكلبي ، عن مسلمة بن جعفر ، حدّثني أبو المحجل [٣] الأسدي قال [٤] : قال عون بن عبد الله :
داووا الذنوب بالتوبة ، ولربّ تائب دعته توبته إلى الجنة [٥] حتى أوفدته عليها.
قال : وقال عون [٦] :
قلب المرء التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها ، فالموعظة إلى قلوبهم سريعة وهم إلى الرقة أقرب.
قال : وقال عون بن عبد الله :
جالسوا التوّابين ، فإنّ رحمة الله إلى النادم أقرب [٧].
قال [٨] : وحدّثني محمّد بن الحسين ، نا بكر بن محمّد البصري ، نا سالم بن نوح العطار ، عن عمرو [٩] بن موسى القرشي ، عن عون بن عبد الله قال :
جرائم التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم ، لا يقرّ للتائب بالدنيا عين كلما ذكر ما اجترح على نفسه.
وكان يقول : التائب أسرع دمعة وأرق قلبا.
[١] الزيادة عن م.
[٢] في م : ابن محمد.
[٣] في حلية الأولياء ٤ / ٢٥٠ أبو العجل الأسدي.
[٤] الخبر في حلية الأولياء ٤ / ٢٥٠.
[٥] بالأصل : إلى الحسنة ، والمثبت عن م والحلية.
[٦] حلية الأولياء ٤ / ٢٥٠.
[٧] حلية الأولياء ٤ / ٢٥١ وفيها : إلى التوابين أقرب.
[٨] حلية الأولياء ٤ / ٢٥١.
[٩] في الحلية : عمر بن موسى القرشي.