تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٠
حذيفة إسحاق بن بشر ، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن أنه قال :
لم يكن نبي كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى بن مريم إلى أن رفعه الله ومن بعده في أصحابه ، وكان من سبب رفعه : أن ملكا جبارا ، وكان ملك بني إسرائيل وهو الذي يقال له : داود بن يودا [١] ، هو الذي بعث في طلبه ليقتله ، وكأنّ الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ورفع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده ، وكان في نبوته عشرين سنة ، فأحدث الله له الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فأوحى الله إليه : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)[٢] يعني ومخلّصك من اليهود ـ فلا يصلون إلى قتلك.
قال : وأنبأنا إسحاق ، حدّثنا إدريس ، عن وهب بن منبّه ، عن كعب أنه قال :
متوفيك أي مذيقك الموت ، ثم أرفعك ، قال وهب : فأماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه الله ورفعه.
قال : وأنبأنا إسحاق ، أنبأنا جويبر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس في قوله : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ) يعني : رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي ، أنبأنا محمّد بن يوسف بن بشر ، أنبأنا محمّد بن حمّاد ، أنبأنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر ، عن الحسن في قوله : (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) قال : متوفيك من الأرض.
أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن ، أنبأنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمذاني ، حدّثنا الخليل بن هبة الله ، أنبأنا أبو علي بن درستويه ، حدّثنا أبو الدحداح ، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب ، حدّثني عبد الحميد بن حميد ، حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم [٣] ، حدّثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبّه يقول :
إن عيسى بن مريم لمّا أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشقّ عليه ، فدعا
[١] كذا بالأصل ، وفي البداية والنهاية وقصص الأنبياء لابن كثير : «داود بن نورا» وفي تاريخ الطبري : كان الملك اسمه : هيرودس الصغير.
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ٥٥.
[٣] رواه الطبري في تاريخه من طريق المثنى قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ... ١ / ٦٠١ ـ ٦٠٢ ورواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢ / ٤٣٨ والبداية والنهاية ٢ / ١١٠ ـ ١١١ نقلا عن ابن جرير (الطبري).