تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٣
كان عيسى يقول : حبّ الفردوس وخشية جهنم يورثان الصبر على المصيبة ، ويبعدان العبد من راحة الدنيا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء.
ح وأخبرنا أبو المعالي الحسين بن حمزة بن الحسين ، أنبأنا نجيب بن عمّار بن أحمد الغنوي.
قالا : أنبأنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنبأ خيثمة بن سليمان [١] ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد البرتي ، حدّثنا داود بن عمرو [٢] ، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال [٣] :
قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين كلوا الخبز الشعير ، واشربوا الماء القراح ، واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين ، لحقّ ما أقول لكم إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، وإنّ بمرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وإنّ عباد الله ليسوا بالمتنعيمن [٤] لحقّ ما أقول لكم ، إنّ شرّكم عالم يؤثر هواه على عمله يود أن الناس كلهم مثله ، ما أحبّ إلى عبيد الدنيا أن يجدوا معذرة ، وأبعدهم منها لو كان يعلمون.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنبأنا أبو الحسن الخلعي ، أنبأنا أبو محمّد بن النحّاس ، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد ، عبيد بن غنّام [٥] ، حدّثنا علي بن حكيم ، حدّثنا شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال :
قال عيسى لأصحابه : اتّخذوا المساجد مساكن ، والبيوت منازل ، وكلوا من بقل البرية ، وانجوا من الدنيا بسلام.
قال شريك : فذكرت ذلك للأعمش فقال : واشربوا ماء القراح.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، حدّثنا الحسين بن الحسن ، أنبأنا
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤١٢.
[٢] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١ / ١٣٠.
[٣] من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢ / ٤٢٦ والبداية والنهاية ب ٢ / ١٠٥.
[٤] بالأصل : المتناعمين ، والمثبت عن المختصر والمصدرين.
[٥] قبله بالأصل : «حدثنا غنيم بن حماد» شطبت بخط أفقي فوقها. راجع ترجمة عبيد بن غنام في سير الأعلام ١٣ / ٥٥٨.