تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٩
له يوسف من بني إسرائيل ، وكان من خدم بيت المقدس ، فخافت أن يكون الشيطان استزلّه فمن ثمّ قالت : (أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) يعني إن كنت تخاف الله (قالَ) جبريل وتبسّم : (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا) يعني لله مطيعا من غير بشر قالت : (قالَتْ : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) أو ولد (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) يعني زوجا ، لأن الأنثى تحمل من الذكر ، (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) ، أي مومسة ، (قالَ) جبريل : (كَذلِكِ) يعني هكذا (قالَ رَبُّكِ : هُوَ)(عَلَيَّ هَيِّنٌ) يعني خلقه من غير بشر وهو من غير زوج ، وهو يخلق ما يشاء (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) قال : يعني عبرة للناس قال ابن عبّاس : والناس هاهنا للمؤمنين خاصة ، (وَرَحْمَةً مِنَّا) لمن صدّق بأنه رسول الله (وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا) يعني كائنا أن يكون من غير بشر (وَيُعَلِّمُهُ) (الْكِتابَ)[٣] يعني يخط الكتاب بيده (وَالْحِكْمَةَ) يعني الحلال والحرام (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) والسنة (وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) وأجعل على يديه الآيات والعجائب ، (فَحَمَلَتْهُ)[٤] قال : قال ابن عبّاس : فدنا جبريل فنفخ في جنبها ، فدخلت النفخة جوفها ، فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ووضعته كما تضع النساء.
أنبأنا أبو محمّد عبد الله الفراوي ، وأبو الحسن عبيد الله بن محمّد السّلمي ، قالا : أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني محمّد بن علي الشيباني ـ بالكوفة ـ حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري ، حدّثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب قال :
كان روح عيسى بن مريم ٧ من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم ٧ ، فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر ، (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) تلا إلى قوله (فَحَمَلَتْهُ) قال : حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى ، قال : فدخل من فيها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل [٥] ، حدّثني محمّد بن يعقوب الرّبالى ، حدّثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدّث عن الربيع بن أنس عن الرّفيع أبي العالية عن أبي بن كعب.
[١] الأصل : وهو.
[٢] سورة مريم ، الآية : ٢١.
[٣] سورة آل عمران ، الآيتان ٤٨ و ٤٩.
[٤] سورة مريم ، الآية : ٢٢.
[٥] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ٤٧ رقم ٢١٢٩٠ طبعة دار الفكر.