تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٦ - ٥٤٦٨ ـ العلاء بن الحارث بن أبي حكيم يحيى
وعبد العزيز بن محمّد ، وأحمد بن عبد الصمد قالوا : أنا عبد الجبار بن محمّد ، أنا أبو العباس المحبوبي ، أنا أبو عيسى الترمذي [١] ، نا سويد بن نصر ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا حيوة بن شريح ، أنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني [٢].
أن عقبة [٣] بن مسلم حدّثه أن شفيّ الأصبحي حدّثه.
أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا؟ فقالوا : أبو هريرة ، فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدّث الناس فلمّا سكت وخلا قلت له : أسألك بحقّ وبحقّ لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله ٦ عقلته وعلمته ، فقال أبو هريرة : أفعل ، لأحدّثنك حديثا حدثنيه رسول الله ٦ عقله وعلمته ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث طويلا ـ وقال الترمذي : فمكثنا قليلا ـ ثم أفاق ، [فقال :] لأحدّثنك حديثا حدّثنيه رسول الله ٦ في هذا البيت ، ما معنا فيه أحد غيري وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ـ زاد الترمذي ثم أفاق ومسح وجهه فقال : أفعل لأحدّثنك حديثا حدثنيه رسول الله ٦ أنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري ، وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة وقالا : ـ شديدة ثم مال [٤] خارّا على وجهه ، فأسندته طويلا ثم أفاق فقال : حدّثني رسول الله ٦ : «أن الله إذا كان يوم القيامة نزل العباد يقضي ـ وقال الترمذي : ينزل إلى العباد ليقضي ـ بينهم ، وكلّ أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل يقتل ـ وقال الترمذي : [يقتتل ـ][٥] في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ، قال : بلى يا ربّ ، قال : فما ذا عملت فيما علّمت؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال فلان قارئ ، فقد قيل ذاك. ويؤتى بصاحب المال ، فيقول الله : ألم أوسّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال : بلى يا ربّ ، قال : فما ذا عملت ـ وقال الترمذي : فما ذا عملت فيما آتيتك؟ ـ قال : كنت أصل الرّحم وأتصدق ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل
[١] أخرجه الترمذي في (٣٧) كتاب الزهد ، (٤٨) باب ، رقم ٢٣٨٢ (٤ / ٥٩١).
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» والترمذي : «المدائني» وقد مرّ «المدني» و «المديني» وهو الصواب.
[٣] الأصل وم و «ز» : «عتبة» والتصويب عن الرواية السابقة وتهذيب الكمال وسنن الترمذي.
[٤] غير واضحة بالأصل ، وقسم من اللفظة ممحو في «ز» ، والمثبت عن م والترمذي.
[٥] سقطت من الأصل وم و «ز» ، واستدركت عن الترمذي.