تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
من يتفقّد يفقد ، ومن لم يعدّ الصبر لفواجع [١] الأمور.
وقال : إن قارضت الناس قارضوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك ، قال الرجل : كيف أصنع؟ قال : اقرض من عرضك ليوم فقرك.
يرويه أبو أسامة عن مسعر عن عون.
قوله : من يتفقد يفقد : يقول : من يتأمل أحوال الناس وأخلاقهم يتعرّفها. يفقد : أي يعدم أن يجد فيهم أحدا يرتضيه ، وإن كانت الرواية : من يتفقد يفقد ، فإنه يريد من يتفقد أمور الناس يفقد ، أي ينقطع عنهم وعن ملابستهم ، فلا يجد [٢].
وقوله : إن قارضت الناس قارضوك ، يريد : إن طعنت عليهم ، ونلت منهم بلسانك فعلوا مثل ذلك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وقد ذكر هذا الحرف أبو عبيدة.
أما قوله للرجل : اقرض من عرضك ليوم فقرك : فإنه أراد من شتمك منهم فلا تشتمه ، ومن ذكرك بسوء فلا تذكره ، ودع ذلك قرضا لك عليه ليوم الجزاء والقصاص ، ومنه قول النبي ٦ : «وضع الله الحرج إلّا من اقترض من عرض أخيه شيئا ، فذلك الذي حرج وهلك» [١٠١٨٨]. أراد أن قد وضع الله عنكم الضيق في الدّين ، وفسح [٣] لكم ولا حرج إلّا فيما تنالون من أعراض المسلمين».
وقد تقدم ذكر العرض في حديث النبي ٦ وبيّنت ما هو.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب ، أنا عبد الكريم بن الحسن بن رزمة ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي [٤] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : حدّثت عن أحمد بن عمرو بن السراج ، أنا وهب ، أنا عمرو بن الحارث : أن أباه حدّثه عن عبد الرّحمن بن جبير أن أبا الدرداء قال لرجل :
هب عرضك لله عزوجل ، فمن سبّك ، أو شتمك ، أو قاتلك فدعه لله ، وإذا أسأت فاستغفر الله.
[١] الأصل : ليراجع ، تصحيف ، وفي م بدون إعجام : «العواحع» والمثبت عن المختصر.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : فلا يوجد معهم.
[٣] الأصل : ونسخ ، تصحيف ، والمثبت عن م.
[٤] الأصل : الجزري ، والمثبت عن م ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٩٧.