تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٥ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
عمر بن حيّوية ، قالا : نا يحيى بن محمّد ، أنا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [١] ، أنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا الدّرداء كان إذا دخل قرية خربة قال : أين أهلك يا قرية؟ ثم يقول : ذهبوا وبقيت الأعمال [٢].
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، قالا : نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا يعقوب بن عبيد ، أنا يزيد بن هارون ، أنا أبو سعد الكندي أنه بلغه عن أبي الدّرداء أنه كان يقول [٣] :
يا حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون [٤] الحمقى وصيامهم؟ فلمثقال ذرّة من مؤمن صاحب تقوى ويقين ، أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز بن الحسين ، نا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، أنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزقوية ، أنا أبو بكر أحمد بن سندي بن الحسن الحداد ، نا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، أنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ، أنا جعفر بن الحارث ، عن شهر بن حوشب ، قال : قال أبو الدّرداء :
يا أهل دمشق ، لا يغرّنكم ظرف الرجل ودهاؤه وفصاحته ، وإن كان مع ذلك قائم الليل ، صائم النهار ، إذا رأيتم فيه ثلاث خصال : العجب ، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه ، وأن يجد على الناس فيما يأتي مثله ، فإنّ ذلك علامة الجاهل ، وإن قيل إنه ظريف ، داهي [٥] لبيب ، فصيح عاقل.
ثم قال أبو الدّرداء : ألا أنبئكم بعلامة العاقل؟ يتواضع لمن فوقه ، ولا يزري بمن دونه ، ويمسك الفضل من منطقه ، يخالق الناس بأخلاقهم ، ويحتجز الإيمان فيما بينه وبين ربّه جلّ وعزّ ، وهو يمشي في الدنيا بالتقيّة والكتمان.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد المصّيصي ، أنا علي بن
[١] في الزهد : أخبرنا عبد الله.
[٢] رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٢٥ رقم ٦٣٨.
[٣] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ٢١١.
[٤] في الحلية : «يعيبون سهر الحمقى» وفي المختصر : يغبنون سهر الحمقى.
[٥] كذا بالأصل وم : داهي ، بإثبات الياء.