تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها [وننظر إليها][١] معهم ، عليهم حسابها ونحن منها برآء.
أخبرنا أبو بكر المؤدب ، أنا أبو عمرو العبدي ، أنا أبو محمّد ، أنا أبو الحسن ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني يعقوب بن عبيد ، نا يزيد بن هارون ، أنا إسماعيل بن عيّاش ، عن صفوان بن عمرو ، عن أبي اليمان ، عن أبي الدّرداء قال :
الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت ، ولا نتمنى أننا [٢] مثلهم عند الموت ، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء يحبوننا على الدّين ويعادوننا على الدنيا [٣].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٤] ، نا صفوان بن عمرو قال : سمعت عبد الرّحمن بن جبير يقول : قال أبو الدّرداء :
ما أنصفنا إخواننا الأغنياء ، يحبونا في الله ويفارقونا في الدنيا ، إذا لقيته قال : أحبك يا أبا الدّرداء ، فإذا احتجت إليه في شيء امتنع مني.
وكان أبو الدّرداء يقول : الحمد لله الذي جعل مفرّ الأغنياء إلينا عند الموت ، ولا نحب أن نفرّ إليهم عند الموت ؛ إن أحدهم ليقول : يا ليتني صعلوك من صعاليك المهاجرين.
قال ابن صاعد : يعني بالصعلوك الفقير.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن سعيد ، نا العباس بن حمزة ، نا أحمد بن حرب ، نا حمّاد بن سليمان ، عن صالح المرّي ، عن جعفر بن زيد.
عن أبي الدّرداء أنه كان يقوم على أبواب المدائن الخربة يقول : يا مدينة ، أين أهلك؟ أين سكّانك؟ أين أين ، ثم لا يخرج حتى يبكي ويبكي.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن إسماعيل ، وأبو
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، وأضيف عن الزهد.
[٢] الأصل وم : أنا.
[٣] سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٥٠ ـ ٣٥١.
[٤] رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٢٣١ ـ ٢٣٢ رقم ٦٦١.