تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٢ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
شديدا ، وأمّل بعيدا ، وجمع كثيرا ، فأصبح جمعهم بورا ، وبناؤهم قبورا ، وأملهم غرورا.
أخبرنا أبو سعد البغدادي ، وأبو غالب محمّد بن الحسن الماوردي ، قالا : أنا محمود بن جعفر بن محمّد الكوسج ، أنا عمّ أبي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر المعدل المعروف بالكوسج ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن السيدي بن علي بن بهرام ، نا أبو عبد الله محمّد بن زياد بن عبيد الله الزيادي ، نا الفضيل بن عياض ، عن منصور ، عن سالم قال : قال أبو الدّرداء :
ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وأرى جهالكم لا يتعلّمون ، تعلّموا فإنّ العالم والمتعلّم في الأجر سواء [١] ، ولا خير في سائر الناس ، ما لي أراكم تحرصون على ما كفل لكم به ، وتباطئون عما أمرتم به.
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس المحبوبي ، نا سعيد بن مسعود ، نا النّضر بن شميل ، أنا شعبة ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قال أبو الدّرداء :
ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وأرى جهّالكم لا يتعلّمون ، ما لي أراكم تحرصون على الدنيا ، قد تكفّل لكم وتدعون ما أمرتم به ، تعلّموا قبل أن يرفع العلم ، ورفع العلم ذهاب العلماء ، فأنا أعلم بشراركم من البيطار بالفرس ، هم الذين لا يأتون الصلاة إلّا دبرا ولا يقرءون القرآن إلّا هجرا ، ولا يعتق محررهم.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٢] ، أنا أيضا يعني عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن [٣] ، قال : سمعت عونا يقول :
قام أبو الدّرداء على درج مسجد دمشق ، فقال : يا أهل دمشق ، ألا تسمعون من أخ لكم ناصح ، إنّ من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ، ويأملون بعيدا ، فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا ، وأملهم غرورا [٤].
[١] إلى هنا رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٤٧.
[٢] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢٩١ رقم ٨٤٧.
[٣] لفظتا «بن مقرن» ليستا في الزهد.
[٤] في الزهد : وعملهم غرورا.