تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أبو بكر الجوزقي ، أنا أبو العباس الدّغولي ، قال : سمعت محمّد بن المهلّب يقول : حدثنا يعلى بن عبيد ، نا سفيان ـ يعني الثوري ـ قال : قال أبو الدّرداء :
كفى بك آثما أن لا تزال عاربا [١] ، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما ، وكفى كاذبا أن لا تزال محدثا في غير ذات الله.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري [٢] ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [٣] ، أنا أيضا ـ يعني سعيد بن عبد العزيز ـ عن إسماعيل بن عبيد الله أن أبا الدّرداء قال :
إنا نقوم فيكم بكلمات الله وروحه ، ثم نرجع إلى بيوتنا فرجع إلى ضرائبنا [٤] وما كتب الله علينا ، إن الرجل ليقوم فيكم بمائة كلمة كلّها حكم ، ثم يقول الكلمة لعله يخطئ بها ، أو يلقيها الشيطان على لسانه ، يظل الرجل منكم متعلقا بها ، فذاك المخسوس [٥].
قال [٦] : وأنا ابن المبارك [٧] ، أنا أبو معشر المدني ، عن محمّد بن قيس قال :
جاء رجل إلى أبي الدّرداء وهو في الموت فقال : يا أبا الدّرداء عظني [٨] بشيء لعل الله أن ينفعني به ، وأذكرك به ، قال : إنّك في أمة مرحومة ، أقم الصلاة المكتوبة ، وآت الزكاة المفروضة ، وصم رمضان ، واجتنب الكبائر ـ أو قال المعاصي ـ وأبشر ، فكأنّ الرجل لم يرض بما قال حتى رجع الكلمات عليه مرات [٩] ، فغضب السائل ثم قال : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)[١٠] ثم خرج.
[١] كذا رسمها بالأصل.
[٢] الأصل : الجوري ، تصحيف.
[٣] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٤٩١ رقم ١٣٩٨.
[٤] ضرائبنا جمع ضريبة ، وهي ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه.
[٥] الأصل : المحسوس ، بالحاء المهملة ، والمثبت عن الزهد والرقائق. والمخسوس من الأشياء التافه المرذول.
[٦] القائل : الحسين بن الحسن.
[٧] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٥٥٤ رقم ١٥٩٠.
[٨] بالأصل : أعظني ، والمثبت عن الزهد لابن المبارك.
[٩] في كتاب الزهد : ثلاث مرات.
[١٠] سورة البقرة ، الآية : ١٥٩.