تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير قال [١] :
كان أبو الدّرداء يعبد صنما في الجاهلية ، وأن عبد الله بن رواحة ومحمّد بن مسلمة وصلا بيته فكسرا صنمه ، فرجع أبو الدّرداء فجعل يجمع صنمه ذلك ويقول : ويحك هلّا امتنعت ألا دفعت عن نفسك ، فقالت أم الدّرداء : لو كان ينفع أحدا ، أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها.
فقال أبو الدّرداء : أعدّي لي في المغتسل ماء ، فجعلت له ماء ، فاغتسل ، وأخذ حلّته فلبسها ، ثم ذهب إلى النبي ٦ فنظر إليه ابن رواحة مقبلا ، فقال : يا رسول الله هذا أبو الدّرداء ، وما أراه جاء إلّا في طلبنا ، فقال النبي ٦ : «إنّما جاء ليسلم ، فإنّ ربّي أوعدني [٢] بأبي الدّرداء أن يسلم» [١٠١٥٧].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد قال [٣] :
قالوا : وكان أبو الدّرداء أهل آخر داره إسلاما ، متعلقا بصنم له قد وضع عليه منديلا ، فكان عبد الله بن رواحة يدعوه إلى الإسلام فيأبى ممسكا بذلك الصنم ، فتحيّنه عبد الله بن رواحة وكان له أخا في الجاهلية والإسلام ، فلما رآه قد خرج من بيته خالف فدخل بيته ، وأعجل امرأته وأنها لتمشط رأسها ، فقال : أين أبو الدّرداء؟ قالت : خرج أخوك آنفا ، فدخل إلى بيته الذي كان فيه ذلك الصنم ومعه القدّوم قال : فانتزله وجعل يقلده قلدا قلدا وهو يرتجز ويقول :
| تبرّأت من أسماء الشياطين كلها | ألا كلما يدعى مع الله باطل |
قال : ثم خرج وسمعت المرأة ضرب القدوم وهو يضرب ذلك الصنم ، فقالت : أهلكتني يا ابن رواحة ، قال : فخرج على ذلك ، فلم يكن شيء حتى أقبل أبو الدّرداء إلى منزله ، فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقا منه ، فقال : ما شأنك؟ فقالت : أخوك عبد الله بن رواحة دخل إليّ فصنع ما ترى ، فغضب غضبا شديدا ثم فكّر في نفسه فقال : لو كان عنده خير لدفع عن نفسه ، فانطلق حتى أتى رسول الله ٦ ومعه ابن رواحة ، فأسلم.
[١] سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٤٠ من طريق أبي الزاهرية.
[٢] كذا الأصل وم ، وفي سير الأعلام : وعدني.
[٣] سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٤١ وتهذيب الكمال ١٤ / ٤٦٦.