تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٣ - ٥٤٣١ ـ عمير بن سعد بن شهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو بن أمية بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري
المهاجرين وبين فقراء المسلمين ، فلو كان عندنا لبلغناك.
قال : فقال : يا عمير جئت تمشي على رجليك ، أما كان منهم رجل يتبرع لك بدابة ، فبئس المسلمون وبئس المعاهدون ، أو ما إني سمعت رسول الله ٦ يقول :
«ليلينهم رجال إن هم سكتوا أضاعوهم ، وإن هم تكلموا قتلوهم» [١٠١١٩].
وسمعته يقول : «لتأمرن بالمعروف ولتنهينّ عن المنكر ، أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم ، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم» [١٠١٢٠].
فقال : يا عبد الله بن عمر هات صحيفة نجدد لعمير عهدا ، قال : لا والله لا أعمل لك على شيء أبدا لكم ، قال : لأني لم أنج وما نجوت لأني قلت لرجل من أهل العهد : أخزاك الله ، وقد سمعت رسول الله ٦ يقول : «أنا ولي خصم المعاهد واليتيم ، ومن خاصمته خصمته» [١٠١٢١] فما يؤمنني أن يكون محمّدا ٦ خصمي يوم القيامة؟ ومن خاصمه خصمه.
قال : فقام عمر وعمير إلى قبر رسول الله ٦ ، فقال عمير : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، ما ذا لقيت بعدكما ، اللهمّ ألحقني بصاحبيّ لم أغيّر ، ولم أبدّل ، وجعل يبكي عمر وعمير طويلا ، فقال : يا عمير الحق بأهلك ، ثم قدم على عمر مال من الشام ، قال : فدعا رجلا [١] من أصحابه يقال له حبيب ، فصرّ مائة دينار ، فدفعها إليه ، فقال : ائت بها عميرا ، وأقم ثلاثة أيام ثم ادفعها إليه ، وقل : استعن بها على حاجتك ، قال : وكان منزله من المدينة مسيرة ثلاثة أيام ، وانظر ما طعامه وما شرابه.
قال : فقدم حبيب فإذا هو بفناء بابه يتفلى ، فسلّم عليه ، فقال : إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ، قال : عليك و٧ ، قال : كيف تركت أمير المؤمنين؟ قال : صالحا ، قال : لعلّه يجور في الحكم قال : لا ، قال : فلعلّه يرتشي؟ قال : لا ، قال : فلعلّه وضع السوط في أهل القبلة؟ قال : لا ، إلّا أنه ضرب ابنا له فبلغ به حدا فمات فيها ، قال : اللهمّ اغفر لعمر ، فإنّي لا أعلم إلّا أنه يحبك ويحب رسولك ، ويحب أن يقيم الحدود ، قال : فأقام عنده ثلاثة أيام ، يقدّم إليه كلّ ليلة قرصا بإدامة زيت ، حتى إذا كان اليوم الثالث قال : ارتحل عنا فقد راجعت أهلنا ، إنّما كان عندنا فضل آثرناك به ، قال : فقال : هذه الصرة أرسل بها إليك أمير المؤمنين أن تستعين بها على حاجتك ، قال : هاتها ، فلما قبضها قال عمير : صحبت رسول
[١] في م : رجل ، تصحيف.