تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠ - ٥٣٤٣ ـ عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو أمية الأموي المعروف بالأشدق
له : أنا عبيد الله بن [أبي] رافع مولى رسول الله ٦ ، فجلده مائة سط ، ثم قال له : انتسب ، فقال له : أنا عبيد الله بن [أبي] رافع مولاك ، فخلّى سبيله ، فلما قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد قال عبيد الله :
| صحّت ولا شلّت وضرّت عدوّها | [يمين][١] هراقت مهجة ابن سعيد | |
| هو ابن أبي العاص مزارا وينتمي | إلى أسرة طابت له وحدود |
وكان سبب ولايته رافع أنه كان عبدا لأبي أحيحة ، فهلك وتركه عبدا ، وأعتق بنوه أنصباءهم منه ، وتمسك خالد بن سعيد بنصيبه ، فتشفع رافع إلى رسول الله ٦ ليكلم له خالدا ، وكلّم خالدا فيه ، فوهب نصيبه لرسول الله ٦ ، فأعتقه رسول الله ٦.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأ أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو عبد الله الطوسي ، نا الزبير بن بكّار [٢] ، قال :
وكان عمرو بن سعيد ولاه معاوية المدينة ، ثم ولاه [٣] يزيد بن معاوية ، وبعث عمرو بعثا إلى ابن الزبير بمكة ، وقتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بعد ذلك.
وكان عمرو بن سعيد يدّعي أنّ مروان بن الحكم جعل إليه ولاية العهد بعد عبد الملك ، ثم نقض ذلك وجعله إلى عبد العزيز بن مروان ، فلما شخص عبد الملك إلى حرب مصعب بن الزبير خالف عليه عمرو ، وغلّق دمشق ، فرجع إليه عبد الملك ، فأعطاه الأمان ، ثم غدر به ، فقتله فقال يحيى بن الحكم بن أبي العاص في ذلك :
| أعينيّ جودا بالدموع على عمرو | عشية تبتزّ الخلافة بالغدر | |
| كأنّ بني مروان إذ يقتلونه | بغاث من الطير اجتمعن على صقر | |
| غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل [٤] | وأنتم [٥] ذوو قربى به وذوو صهر |
[١] زيادة للوزن عن «ز».
[٢] راجع الخبر والشعر في نسب قريش ص ١٧٨ ـ ١٧٩.
[٣] في نسب قريش : وأقرّه.
[٤] خيط باطل ، لقب كان يلقب به مروان بن الحكم ، لقب به لأنه كان طويلا مضطربا ، قال عبد الرحمن بن الحكم :
| لحى الله قوما ملكوا خيط باطل | على الناس يعطي من يشاء ويمنع |
(تاج العروس : خيط) ومروج الذهب ٢ / ١٠٤.
[٥] البيت في تاج العروس : خيط ، وعجزه فيه :
ومثلكم يبني البيوت على عمرو