تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٣ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
| فجزاك المليك سوءا وهونا | عشت منه بذلّة وصغار |
فدخلت الخيمة أريد قتلها ، فلم أر أحدا ، كأنّ الأرض ابتلعتها ، فاقتلعت الخيمة ، وسقت الماشية حتى انتهيت بها إلى قومي زبيد.
أخبرناه أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، وأبو الفرج غيث بن علي ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالوا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنا محمّد بن جعفر بن سهل ، حدّثني أبو الحارث محمّد بن مصعب الدمشقي وغيره ، حدّثني سليمان ابن بنت شرحبيل الدمشقي ، نا عبد القدّوس بن الحجّاج قال : قال مجالد بن سعيد عن الشعبي عن رجل قال :
كنت في مجلس عمر بن الخطّاب وعنده جماعة من أصحاب رسول الله ٦ يتذاكرون فضائل القرآن ، فقال بعضهم : خواتيم سورة النحل ، وقال بعضهم سورة يس ، وقال علي بن أبي طالب : فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي ، أما إنّها خمسون كلمة ، في كلّ كلمة سبعون بركة.
وفي القوم عمرو بن معدي كرب لا يحير جوابا ، فقال : فأين أنتم عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
فقال له عمر : حدثنا يا أبا ثور ، فقال : بينا أنا في الجاهلية إذ أجهدني [١] الجوع ، فأقحمت فرسي البرية ، فما أصبت [٢] إلّا بيض النعام ، فبينا أنا أسير إذا أنا بشيخ غربي الخيمة ، وإلى جانبه جارية كأنها شمس طالعة ، ومعه غنيمات له ، فقلت له : استأسر ثكلتك أمّك ، فرفع رأسه إليّ وقال : يا فتى إن أردت قرى فانزل ، وإن أردت معونة أعنّاك ، فقلت له : استأسر فقال :
| عرضنا عليك البرّ [٣] منّا تكرما | فلم ترعوي جهلا كفعل الأشائم | |
| وجئت ببهتان وزور ودون ما | تمنّيته بالبيض حزّ الحلاقم |
ووثب إليّ وثبة وهو يقول : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وكأني مثلت تحته.
[١] الأصل : «جهر بي» وفي م : جهدني والمثبت عن المختصر.
[٢] الأصل وم : صبت ، والمثبت عن المختصر.
[٣] الأصل وم ، وفي المختصر : النزل.