تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٠ - ٥٤٠٦ ـ عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو بن زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه ، وهو زبيد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو ثور الزبيدي
عبد الله بن أحمد بن يزيد ، عن عبد الله بن عبد الوهّاب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
بينما عمر بن الخطّاب في مسجد الرسول ٦ في جماعة من أصحاب رسول الله ٦ وهم يتذاكرون فضائل القرآن إذ قال قائل منهم : خاتمة براءة ، وقال قائل منهم : خاتمة بني إسرائيل ، وقال قائل منهم : كهيعص ، وطه ، وأكثروا ، وفي القوم عمرو بن معدي كرب الزّبيدي في ناحية إذ قال :
يا أمير المؤمنين فأين أنتم عن عجيبة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فو الله إنّ في بسم الله الرّحمن الرحيم لعجيبة من العجب ، فاستوى عمر وكان متكئا فجلس ، وكان يعجبه حديث عمرو فقال له : يا أبا ثور حدّثنا بعجيبة بسم الله الرّحمن الرحيم ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه أصابنا في الجاهلية مجاعة شديدة ، فأقحمت بفرسي البريّة أطلب شيئا ، فو الله ما أصبت إلّا بيض النعام ، وإنّ فرسي لتقمم [١] من غثاء [٢] البرية ، فبينا أنا كذلك إذ رفعت لي خيل وماشية وخيمة ، فأتيت [الخيمة][٣] فإذا بجارية كأحسن البشر ، وإذا بفناء الخيمة شيخ متّكئ ، فقلت لما دخلني من هول الجارية ومن ألم الجوع : استأسر ، ثكلتك أمك ، فقال : يا هذا ، إن أردت القرى فانزل ، وإن أردت معونة أعنّاك ، فقال : استأسر ثكلتك أمك ، فقال لي مثل قوله الأول ، فنهض نهوض شيخ لا يقدر على القيام ، فدنا مني وهو يقول : بسم الله الرّحمن الرحيم ، ثم جذبني إليه ، فإذا أنا تحته وهو فوقي فقال لي : أقتلك أو أخلّي عنك ، فقلت : بل خلّ عني ، فنهض عني وهو يقول :
| عرضنا عليك النّزل منا تفضّلا | فلم ترعوي جهلا لفعل الأشائم | |
| وجئت بعدوان وظلم ودون ما | تمنّيته في البيض حزّ الغلاصم |
فقلت في نفسي : يا عمرو ، أنت فارس العرب للموت أهون من الهرب من هذا الشيخ الضعيف ، فدعتني نفسي إلى معاودته وأنشأت أقول :
| رويدك لا تعجل بليث بصارم | سليل المعالي ، هزبري قماقم | |
| أإن زل عمرو زلّة أعجمية | ولم يك للفرار بحاجم | |
| طمعت لما منّتك نفسك فسلمن | سقتك المنايا كأسها بالصرائم |
[١] تقمم : ذهب في الماء وغمر حتى غرق ، وتقمم : تتبع الكناسات والقميم : يبيس البقل. (القاموس).
[٢] غثاء : البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل ، وغثيت الأرض بالنبات : كثر فيها (القاموس).
[٣] زيادة عن م.