تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩ - ٥٣٤٣ ـ عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو أمية الأموي المعروف بالأشدق
هو جدي ، فكان أبو أحيحة تركه ميراثا فخرج يوم بدر مع بنيه ، فلما كان يوم بدر أعتق ثلاثة منهم أنصباءهم منه منهم : عبيد [١] بن سعيد ، والعاص بن سعيد ، وسعيد بن سعيد ، فقتلوا يوم بدر ، ثلاثتهم كفّارا ، قال : فشرى أبو رافع أيضا الذين بقوا بأربعين ومائة أوقية من ذهب ، غير أن خالد بن سعيد أبى أن يعتق ولا يبيع ، وذلك أن خالدا غضب على أبي رافع في أم ولد لأبي أحيحة أراد أبو رافع أن يتزوجها فنهاه خالد عن تزويجها وأبى إلّا أن يفعل ، فاحتمل عليه في ذلك في نفسه ، فلمّا أسلم أبو رافع وهاجر إلى رسول الله ٦ كلّمه في أمره ، فدعا رسول الله ٦ خالد بن سعيد فقال : «أعتق إن شئت» ، قال : ما أنا بفاعل ، قال : «فبع» ، قال : ولا ، قال : «فهب» ، قال : ولا ، قال : «فأنت على حقك منه» فلبث ما شاء الله ، ثم أتى خالد النبي ٦ فقال : قد وهبت نصيبي منه لك ، وإنّما حملني على ما صنعت الغضب الذي كان في نفسي عليه ، فأعتق رسول الله ٦ نصيبه [٢] ، فكان يقول : أنا مولى رسول الله ٦ ، وذلك بعد ، فلما ولي عمرو بن سعيد المدينة أرسل إلى البهي بن أبي رافع ، فقال له : من مولاك؟ قال : رسول الله ٦ ، فضربه مائة سوط ، ثم سأله فقال مثلها حتى ضربه خمسمائة سوط ، فلمّا خاف أن يقتله قال : أنا مولاكم ، فلمّا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد قال البهي بن أبي رافع وكان شاعرا ظريفا يهجو عمرو بن سعيد ويمدح عبد الملك.
قال أبو الحسن : أصبت الشعر عند غيري ولم أجده في كتابي فقال :
صحت ولا شلت ونالت عدوها
أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن [٣] بن خيرون ، أنا أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد البابسيري ، أنا أبو أمية الأحوص بن المفضّل بن غسّان الغلابي ، نا أبي [٤] ، نا أبو عبد الله يعني مصعب بن عبد الله الزّبيري قال :
لما قدم عمرو بن سعيد بن العاص واليا دعا البهي واسمه [٥] عبيد الله بن [أبي] رافع ، وابنه عثمان بن عبيد الله ، أدرك أصحاب رسول الله ٦ فقال : انتسب ، قال : أنا عبيد الله بن [أبي] رافع : مولى رسول الله ٦ فجلده مائة سوط ، ثم قال له : انتسب ، فقال
[١] في «ز» : عبيد الله بن سعيد ، وخالد بن سعيد ، والعاص بن سعيد.
[٢] «نصيبه» سقطت من «ز».
[٣] الأصل : الحسين ، والمثبت عن م ، و «ز».
[٤] «أبي ، نا» استدرك على هامش «ز» ، وبعدهما صح.
[٥] في «ز» : وأباه.