تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٥ - ٥٣٧٦ ـ عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي الأموي
جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدّثني علي بن صالح ، عن يعقوب بن محمّد بن عيسى ، عن عبد العزيز بن عمران [١] ، نا محرّر [٢] بن جعفر عن جده قال :
قدم جندب بن عمرو بن حمير الدّوسي المدينة مهاجرا ، ثم مضى إلى الشام ، وخلف ابنته أم أبان عند عمر [٣] ، فقال : يا أمير المؤمنين إن وجدت لها كفؤا فزوّجه ، ولو بشراك نعله ، وإلّا فأمسكها حتى يلحقها دار قومها بالسّراة.
قال : فكانت عند عمر [٤] تدعوه أباها ويدعوها بنته ، قال : فإن [٥] عمر ذات يوم على المنبر يكلم الناس في بعض الأمر إذ خطر عليه أمرها ، فقال ذكره ما من أهل له في الحميلة الحسيبة ابنة جندب بن عمرو بن حممة ، وليعلم امرؤ من هو؟ فقام عثمان بن عفّان فقال : أنا يا أمير المؤمنين ، قال : أنت لعمر الله قم سقت منها ، يعني كم سقت إليها؟ قال : كذا وكذا ، قال : قد زوّجتك إياها ، فعجله فإنها معدة.
قال : ونزل عمر [٦] عن المنبر ، فجاء عثمان بمهرها ، فأخذه عمر [٧] في يديه فدخل به عليها ، فقال : يا بني يدي آخذ لك ففتحت حجرها فألقى فيه المال ، ثم قال : قولي : اللهم بارك لي فيه ، فقالت : اللهم بارك لي فيه ، فما هذا يا أبتاه؟ قال : مهرك ، فتعجبت به ، وقالت : واسوه [٨] فقال : احبسي لنفسك وشيعي منه لأهلك ـ أي فرقي ـ قال : وقال لحفصة : يا ابنتاه أصلحي من ثيابها [٩] وغيّري يديها واصبغي ثوبيها ، ففعلت ، ثم أرسلت بها مع نسوة إلى عثمان فقال لما فارقته : أمانة في عنقي [١٠] أخشى أن تضيع بيني وبين عثمان ، قال : فلحقهم فضرب على عثمان بابه قال : أهلك بارك الله لك فيهم ، فدخلت على عثمان ، فأقام عندها مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجة قال : فدخل عليه سعيد بن العاص ، قال له : يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسية مقاما ما كنت تقيمه عند النساء ، قال : إنه ما بقيت خصلة
[١] أقحم بعدها بالأصل وم : نا عبد العزيز بن عمر.
[٢] الأصل وم : محرز ، تصحيف والصواب محرر براءين ، راجع ترجمة عبد العزيز بن عمران في تهذيب الكمال ١١ / ٥١٩.
[٣] بالأصل وم : عمرو ، تصحيف.
[٤] الأصل : قال ، والمثبت عن م.
[٥] الأصل وم : عثمان.
[٦] الأصل وم : عمرو.
[٧] الأصل وم : عمرو.
[٨] كذا رسمها بالأصل وم.
[٩] في م : شأنها.
[١٠] الأصل : أمانة وعنقي ، والمثبت عن م.