تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - ٥٣٧٠ ـ عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار أبو نجيح السلمي العجلي
رجل رغب عن آلهة قومه ، ودعا إلى غيرها ، قلت : صاحبي الذي أريد ، فشددت على راحلتي ، فجئت منزلي الذي أنزل فيه ، فسألت عنه فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريش عليه حرّاصا [١] ، فتلطفت له حتى دخلت عليه ، ثم سلمت عليه ، ثم قلت : ما أنت؟ قال : «نبي» [٢] ، قلت : وما نبي؟ قال : «رسول الله» ، قلت : من أرسلك؟ قال : «الله» ، قلت : بما ذا أرسلك؟ قال : «أن توصل الأرحام ، وتحقن الدماء ، وتأمن السّبل ، وتكسر الأوثان ، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا» قلت : نعم ما أرسلك به ، أشهد أنّي قد آمنت بك وصدّقت ، أفأمكث معك أم تأمرني أرجع إلى أهلي؟ قال : «قد ترى [٣] كراهية الناس لما جئت به ، فامكث في أهلك ، فإذا سمعت بي خرجت مخرجا فاتبعني».
فلما سمعت به خرج إلى المدينة سرت حتى قدمت عليه ، قلت : يا نبي الله أتعرفني؟
قال : «نعم ، أنت السّلمي الذي جئتني بمكة ، فقلت لي كذا وكذا ، وقلت لك كذا وكذا» فاغتنمت ذلك المجلس وعلمت أنه لا يكون الدهر أفرغ منه في ذلك المجلس ، فقلت : يا رسول الله أي الساعات أسمع للدعاء؟ قال : «جوف الليل الآخر ، والصلاة مشهودة حتى تطلع الشمس ، فإذا رأيتها خرجت حمراء كالحجفة فأقصر عنها فإنّها تخرج من قرني شيطان ، ويصلّي لها الكفار ، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصلّ فإنّ الصلاة مشهودة متقبلة حتى يستوي الرمح بالظلّ ، فإذا استوى الرمح بالظل فأقصر عنها فإنها تسجر أبواب جهنم ، فإذا فاء الفيء فصلّ فإنّ الصلاة مشهودة متقبلة حتى تغرب الشمس ، فإذا رأيتها حمراء كالحجفة فأقصر عنها ، فإنها تغرب بين قرني شيطان ، ويصلّي لها الكفار ، ثم أخذ في الوضوء فقال : إذا توضّأت فغسلت يديك خرجت خطايا يديك من أطراف أناملك مع الماء ، فإذا غسلت وجهك وتمضمضت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك مع الماء ، فإذا مسحت برأسك وأذنيك خرجت خطايا رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء ، فإذا غسلت رجليك خرجت خطايا رجليك وأنا ملك مع الماء ، فصلّيت ، فحمدت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كيوم ولدتك أمّك من الخطايا» [١٠٠٤١].
أخبرناه أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو
[١] كذا رسمها بالأصل وم ، وفي دلائل أبي نعيم : جرآء.
[٢] في دلائل أبي نعيم : نبي الله ، قلت : وما نبي الله؟.
[٣] الأصل وم : «تراءى» والمثبت عن دلائل النبوة.