تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٠ - ٥٣٧٠ ـ عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ابن نزار أبو نجيح السلمي العجلي
أرسلك؟ فقال : «بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأنّ يوحّد الله لا يشرك به شيئا» ، قلت له : فمن معك على هذا؟ فقال : «حرّ وعبد» ، قال : ومعه يومئذ أبو [١] بكر وبلال ممن آمن به ، فقلت : إني متّبعك ، فقال : «لا تستطيع ذاك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ، ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني» [٢].
فذهبت إلى أهلي ، فقدم رسول الله ٦ المدينة وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الأخبار ، وأسأل الناس حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة ، فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقام [٣] الناس إليه سرعا [٤] وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك.
قال : فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت : يا رسول الله تعرفني؟ قال : «نعم ، ألست الذي لقيني بمكة؟» قال : قلت : بلى يا نبي الله ، أخبرني عما علّمك الله ، وأجهله.
أخبرني عن الصلاة ، قال : «صلّ [٥] صلاة الصّبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنّها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صلّ فالصلاة مشهودة محضورة حتى يستظل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصّلاة قال حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصلّ فإنّ الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي [٦] العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنّها تغرب بين قرني الشيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفّار».
قال : قلت : يا نبي الله ، فالوضوء ، حدّثني عنه قال : «ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق ويستنثر إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته وخياشيمه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلّا خرّت خطايا يديه مع أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه إلّا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين ، إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام وصلّى فحمد الله وأثنى عليه مجّده بالذي هو أهله ، وفرغ قلبه إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمّه».
[١] الأصل وم : أبي بكر.
[٢] رسمها في م : «وباتبني» وفوقها ضبة.
[٣] الأصل وم : فقال.
[٤] الأصل وم : سرع ، والمثبت عن تاج العروس ، وجاء سرعا أي سريعا.
[٥] الأصل وم : صلي.
[٦] الأصل وم : تصل.