تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
رسول الله ، لقد رأيتني على أطباق ثلاثة ، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله ٦ مني ، ولا أحد أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو متّ على تلك الحال كنت في النار ، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ٦ ، فقلت : يا رسول الله أعطني يمينك لأبايعك ، قال : فأعطاني يده ، فقبضت يدي ، فقال : «ما لك يا عمرو؟» قال : قلت : أردت [أن][١] اشترط عليك ، قال : «تشترط ما ذا؟ أن يغفر الله لك»؟ قلت : أن يغفر الله لي ، قال : «ما علمت يا عمرو أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها» ، قال أبو يعلى : أحسب الجهاد يهدم ما كان قبله ، قال : فبايعت رسول الله ٦ فما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ٦ ، ولا أعظم في عيني منه ، ولا كنت أطيق أن أملأ عيني منه إعظاما له ، فلو متّ على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم وليت أشياء لا أدري ما لي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة ، ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنّوا عليّ التراب سنّا ، ثم أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها ، آنس بكم ، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمّر المبارك بن أحمد عنه.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي.
ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو علي بن أبي نصر ، أنا أبو سليمان بن زبر [٢] ، قالا : نا محمّد بن جعفر السامري ، نا علي بن داود ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني يعقوب بن عبد الرّحمن عن أبيه.
أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة ذرفت عيناه فبكى ، فقال له ابنه عبد الله : والله يا أبة ما كنت أخشى أن ينزل بك أمر من أمر الله عزوجل إلّا صبرت عليه ، فقال : يا بنيّ إنه نزل بأبيك خصال ثلاث : أما أولهن : فانقطاع عمله ، وأمّا الثانية : فهول المطّلع ، وأما الثالثة : ففراق الأحبة ـ زاد ابن زبر : وهل يسرهن ـ ثم قال : اللهم إنّك أمرت فتوانيت ، ونهيت فعصيت ، اللهمّ ومن يشمل العفو والتجاوز.
[١] زيادة منا.
[٢] بالأصل وم : زيد ، تصحيف.