تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٨ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
فقال ابن عبّاس : هيهات ، صار ابن أخيك أخاك ولا شاء إن بكي إلّا بكيت ، كيف يؤمر برحيل من هو مقيم ، فقال عمرو : علي حينها من حين ابن بضع وثمانين ، يقنطني [١] من رحمة ربي قال : ثم رفع يديه ، فقال : اللهم إن ابن عبّاس يقنطني من رحمتك ، فخذ مني حتى ترضى ، قال : هيهات أنا عبد الله يأخذ جديدا ويعطي خلقا ، قال : من يأمنك يا ابن عبّاس ما أرسلت كلمة إلّا أرسلت نقيضها.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا عبد الوهاب بن محمّد ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد ، نا أبو بكر القرشي ، نا محمّد بن أبي رجاء القرشي مولى بني هاشم ، نا أبو سعيد بن يونس العطاردي ، أنا أبو عبد الملك عمرو بن عبد الله المديني ، عن عمرو [٢] بن عيسى قال :
قدم معاوية المدينة بمال يريد أن يقسمه بها ، فسأل عن الحسن بن علي ، فأخبر أنه شخص [٣] إلى مكة ، فأدرك المال ومضى إلى مكة ، فخرج إليه الحسن متلقيا ، فقال : يا أبا محمّد إنّي قدمت المدينة ومعي مال أريد أن أقسمه بها ، فلمّا بلغني شخوصك أركبته وها هو ذا فراقيه [٤] رأيك ، قال : وصل الله قرابتك يا أمير المؤمنين وأحسن جزاك ، قال : لكن عمرو لا يقول لك مثل هذه المقالة ، ولا يعرض عليك مثل هذا الأمر لعداوته إياك وإياك من قبل ، وأيم الله وددت أن قد ناله ظفر من أظافيرك ، قال : وما عمرو يا أمير المؤمنين ، وهو الأبتر شانئ محمّد وآل محمّد ، قال : فبلغ ذلك عمرا فكتب إلى معاوية :
| معاوي إنّا لم نبايعك فلتة | وما ذاك منا ما يسرّ كما علن | |
| أتطمع فينا من أراق دماءه | ولو لاك لم يلعب بأعراضنا حسن | |
| على انه أجرى لؤي ابن غالب | على شتمها قدما وأحياه للفتن | |
| وأقولها والناس يمشون حوله | أنا ابن رسول الله معتقد المنن | |
| وأعظم بها من فتنة هاشمية | يسير بها أهل العراق إلى اليمن | |
| فأقسم بالليث الذي نصبت له | قريش لئن طولت للحسن الوسن | |
| لينبعثن عليك يوما عصبصبا | يشب العذارى إذ يعضل باللبن | |
| ألا فأعط المرء ما هو أهله | ولا تظلمنه انه ابن من ومن | |
[١] في م : يعطيني.
[٢] في م : عمر بن عيسى.
[٣] في م : يخص.
[٤] كذا رسمها بالأصل وم.