تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٧ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
خالفنا عليا لفضل منا عليه ، لا والله إن هي إلّا الدنيا نتكالب عليها ، وأيم الله لتقطعن لي قطعة من دنياك أو لأنابذنك؟ فقال : فأعطاه مصر ، يعطي أهلها عطاءهم وأرزاقهم ، وما بقي فله ، فرجع إلى عبد الله فقال له : قد أخذت مصرا ، فقال : وما مصر في سلطان العرب؟ فقال له : لا أشبع الله بطنك إن لم تشبعك مصر.
وزاد الكلبي في حديثه : جعل كل واحد منهما يكايد صاحبه ، [فقال عمرو][١] لمعاوية : أعطى [٢] مصر؟! فتلكّأ معاوية وقال : ألم تعلم أن [أهل] مصر بعثوا بطاعتهم إلى عليّ ، وإنّ ابن أبي سفيان [٣] أتى معاوية فدخل عليه فقال له : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر ، إن هي صفت لك؟ وإن [٤] معاوية جعل مصر لعمرو بن العاص.
قال : ونا إبراهيم بن الحسين ، نا عبد الله بن عمر ، نا عمرو بن محمّد قال : سمعت الوليد البلخي قال [٥] :
فلما انتهى كتاب [٦] معاوية إلى عمرو بن العاص استشار ابنيه عبد الله ومحمّدا [٧] ابني عمرو فقال : إنّه قد كانت مني في عثمان هنات لم أستقلها [٨] بعد ، وقد كان مني ومن نفسي حيث ظننت أنه مقتول ما قد احتمله ، وقد قدم جرير على معاوية ، فطلب البيعة لعلي ، وقد كتب إليّ معاوية يسألني أن قدم عليه فما تريان؟
فقال عبد الله بن عمرو : يا أبة ، إنّ رسول الله ٦ قبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده ، وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فأقم في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية.
[١] زيادة عن م.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي الإمامة والسياسة بتحقيقنا : ١ / ١١٧ : «أعطني».
[٣] هو عتبة بن أبي سفيان ، كما في الإمامة والسياسة.
[٤] العبارة في الإمامة والسياسة : فلما سمع معاوية قول عتبة بعث إلى عمرو ، فأعطاه مصر.
[٥] الخبر والشعر في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٣٤ وما بعدها.
[٦] راجع نص الكتاب في الأخبار الطوال ص ١٥٧ وفتوح ابن الأعثم ٢ / ٥١٠ وتاريخ اليعقوبي ٢ / ١٨٤ باختلاف النصوص فيما بينها.
[٧] بالأصل وم : محمد.
[٨] في الإمامة والسياسة : فلتات لم أستقبلها بعد وهو تصحيف.