تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
العرب ، ومن أهل الشوك والقرظ ، ونحن أهل بيت الله ، كنّا أضيق الناس أرضا وشرّه عيشا [١] نأكل الميتة والدم ، ونغير بعضنا على بعض ، كنا بشرّ عيش عاش به الناس ، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا أكثرنا مالا ، قال : أنا رسول الله إليكم ، يأمرنا بما لا نعرف ، وينهانا عما كنا عليه ، وكانت عليه أباؤنا ، فشنفنا [٢] له وكذّبناه ، ورددنا عليه مقالته ، حتى خرج إليه قوم من غيرنا ، فقالوا : نحن نصدّقك ونؤمن بك ونتّبعك ونقاتل من قاتلك ، فخرج إليهم وخرجنا إليه ، وقاتلناه ، فقتلنا وظهر علينا وغلبنا ، وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم ، فلو [٣] يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلّا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش.
فضحك ثم قال : إنّ رسولكم قد صدق ، وقد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم [٤] ، وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك ، فجعلوا يعملون فيها بأهوائهم ، ويذكرون [٥] أمر الأنبياء ، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم ولم يقاتلكم أحد إلّا غلبتموه ، ولم يسارقكم أحد إلّا ظهرتم عليه ، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر [٦] نبيكم وفعلتم بمثل الذي عملوا بأهوائهم ، فخلّي بيننا وبينكم ، لم تكونوا أكثر عددا منا ، ولا أشدّ منّا قوة.
قال عمرو بن العاص : فما كلّمت رجلا قط أنكر منه [٧].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الفضل بن البقّال ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحاق ، نا الحميدي ، نا سفيان قال :
اجتمع الزبير بن العوّام ، وعمرو بن العاص في الحجر ، فقال له الزبير ; : يا أبا عبد الله ، أما إنك قد كنت أهديت لي يوم بدر ولكن استبقيتك لمثل هذا اليوم ، فقال عمرو : وأنت كنت قد أهديت لي ، ولقد علمت العرب أنّي من أنسبها [٨] ، ولقد شهدت في
[١] الأصل : «علينا» وغير واضحة في م ، والمثبت عن سير الأعلام.
[٢] الأصل بدون إعجام ورسمها : «مسعا» وفي م : «فسقنا» والمثبت عن سير الأعلام.
[٣] الأصل : فلم ، والمثبت عن م.
[٤] في سير أعلام النبلاء : وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك.
[٥] كذا بالأصل ، وفي م : «ويتركون» ، وفي سير الأعلام : «وتركوا» كلاهما أشبه.
[٦] الأصل وم : من ، والمثبت عن سير الأعلام.
[٧] كذا بالأصل ، واستدركت اللفظتان على هامش م ، وفي المختصر : أذكى منه. وقول عمرو بن العاص ، سقط من سير الأعلام.
[٨] في م : اسبلها.