تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٥ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
عن عمرو بن العاص قال : عقلت عن رسول الله ٦ ألف مثل.
المحفوظ عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي تمّام علي بن محمّد ، عن محمّد بن العباس ، أنا محمّد بن القاسم بن جعفر ، نا ابن أبي خيثمة ، نا هارون بن معروف ، نا ضمرة ، عن الليث بن سعد قال :
نظر عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص يمشي ، فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلّا أميرا [١].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عثمان ، حدّثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه قال : لمّا سار أمراء المسلمين إلى الشام فنزلوا بقرية يقال لها باذن [٢] من قرى غزّة مما يلي الحجاز ، فلقيهم بها بطريق من بطارقة الروم ، فأرسل إليهم أن يخرجوا إليه أحد القوّاد ليكلمه ، قال : فتواكلوا ذلك ، وقالوا لعمرو بن العاص : أنت كذلك ، فخرج إليه عمرو ، فلمّا انتهى إليه رحّب به البطريق وأجلسه معه على سريره ، وبت إليه بقرابة العيص بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ، فكلّمه عمرو ، ودعاهم إلى الدخول في الإسلام أو الجزية عن يد وهم صاغرين ، فأبى وضنّ بدينه ، فقال عمرو : قد أعددت ولم يبق إلّا السيف ، ... [٣] واقتتلوا فكانت بينهم معركة عظيمة.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن عبد الحكيم بن صهيب ، عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال :
خرج عمرو بن العاص إلى بطريق غزة [٤] في نفر من أصحابه عليه قباء عليه صدأ الحديد وعمامة سوداء ، وفي يده رمح ، وعلى ظهره ترس ، فلمّا طلع عليه ضحك البطريق وقال : ما كنت تصنع بحمل السلاح إلينا؟ قال : خفت أن ألقى دونك فأكون قد فرّطت فالتفت إلى أصحابه فقال بيده : عقد الأنملة على إبهامه ، ثم قال : مرحبا بك ، وأجلسه معه على سريره وحادثه ، فأطال ، ثم كلّمه بكلام كثير ، وحاجّه عمرو ودعاه إلى الإسلام.
[١] تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠) ص ٩٢ وسير أعلام النبلاء ٣ / ٧٠.
[٢] كذا بالأصل وم ، ولم أجدها.
[٣] إعجامها مضطرب بالأصل وم ورسمها : فافتريا.
[٤] في م : عشرة.