تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥١ - ٥٣٥٨ ـ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد القرشي السهمي
قدمت على رسول الله ٦ المدينة ، فأعلمته أنّي قدمت راغبا في الهجرة ، وفي ظهور الإسلام ، وأنا أحبّ أن يرى أثري وغنائي عن الإسلام وأهله ، فقد طال ما كنت عونا ، فقال رسول الله ٦ : «الإسلام يجبّ ما كان قبله ، وأنا باعثك في أناس أبعثهم إن شاء الله».
فلمّا كان بعد ذلك بعث رسول الله ٦ ثمانية نفر سمّاهم ، فكنت أنا المبعوث إلى جيفر وعبد ابن الجلندي ، وكانا من الأزد ، والملك منهما جيفر [١] ، وكتب رسول الله ٦ معي إليهما كتابا يدعوهما فيه إلى الإسلام ، وكتب أبيّ بن كعب الكتاب وختمه رسول الله ٦ ، فخرجت حتى قدمت عمان ، فعمدت إلى عبد بن الجلندي ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ، فقلت : إنّي رسول رسول الله ٦ إليك وإلى أخيك ، فقال : أخي المقدم عليّ بالسّنّ والملك ، وأنا أوصلك إليه.
فمكثت ببابه أياما ، ثم وصلت إليه ، فدفعت إليه الكتاب مختوما ، ففضّ خاتمه ، ثم قرأه إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ، وقال لي : يا عمرو أنت ابن سيّد قومك ، فكيف صنع أبوك ، فإنّ لنا فيه قدوة ، قلت : مات ولم يؤمن بمحمّد ، ووددت أنه كان أسلم وصدّق به ، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام ، قال : فمتى تبعته؟ قلت : قريبا ، قال : فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت : عند النجاشي ، وقد أسلم ، قال : فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت : أقرّوه واتّبعوه ، قال : والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قال : قلت : نعم.
قال : فأبى أن يسلم ، فأقمت أياما ثم قلت : إنّي خارج غدا ، فلمّا أيقن بخروجي أرسل إليّ ، فأجاب إلى الإسلام ، فأسلم هو وأخوه جميعا [٢] وصدّقا بالنبي ٦ وخلّيا بيني وبين الصّدقة والحكم فيما يقسم ، وكانا لي عونا على من خالفني ، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها على فقرائهم ، وأخذت صدقات ثمارهم وما يجزوا به ، فلم أزل مقيما حتى بلغنا وفاة رسول الله ٦.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد المقرئ ، وأبو يعلى حمزة بن علي بن هبة الله بن الحسن [٣] بن علي الحبوبي [٤] البزّار ، قالا : أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن
[١] بالأصل : جعفر.
[٢] تقرأ بالأصل : سيفا ، والمثبت عن م ، واللفظة سقطت من المختصر.
[٣] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، قارن مع المشيخة.
[٤] الأصل : الحيري ، تصحيف والتصويب عن م ، قارن مع مشيخة ابن عساكر ٥٨ / أ.