تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠١ - ٥٣٥٤ ـ عمرو ويقال عمير بن شييم ، ويقال شييم بن عمرو بن عباد بن بكر ين عامر ان أسامة بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب التغلبي المعروف بالقطامي
| واستخفت الأفعى وكانت تظهر | وجعلت عين الحرور تسكر |
وقد قال الله تعالى ، وهو أصدق القائلين : (إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا)[١] بمعنى سدّت ، وصعب النظر بإسكانها عن الحركة التي تدرك المبصرات بها. وقرأ جمهور القرأة : سكّرت بالتشديد للتكرار إذ كانت الأبصار جماعة. وقرأ بعضهم : سكرت بالتخفيف لدلالة هذه القراءة على المعنى ، ومثله : فتّحت أبوابها وفتحت في نظائر لهذا كثيرة. وهي مشروعة فيما تضمنته الكتب في علوم القرآن من كلامنا وكلام من تقدمنا. وبالتخفيف قرأ ابن كثير فيمن وافقه من المكيين.
وقوله :
| إن تصبحي من أبي عثمان منجحة | فقد يهون على المستنجح العمل |
من الكلام الحسن في الإنباء عن أن من أنجح سعيه وأدرك ما أمه هان عليه ما كان أنصبه وعناه وأتعبه في قصد مطلوبه ، ومثله قول سابق البربري :
| إذا ما نال ذو طلب نجاحا | بأمر لم يجد ألم الطلاب |
ونظائر هذا المعنى كثيرة يتعب إحصاؤها ، ويمل استقصاؤها.
أخبرنا [٢] أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي ، أنا أبو الحسن الطاهري قال : قرئ على بكر الختلي ، ثنا الفضل بن الحباب ، نا محمد بن سلام [٣] قال : وكان القطامي شارعا فحلا ، رقيق الحواشي ، حلو الشعر ، والأخطل أبعد منه ذكرا ، وأمتن شعرا.
وكان زفر بن الحارث أسره في حرب بينهم وبين تغلب ، فمنّ عليه وأعطاه مائة من الإبل ، ورد عليه ماله ، فقال القطامي في كلمة له :
| من مبلغ زفر القيسي مدحته | عن القطامي قولا غير إفناد | |
| فلن أثيبك بالنعماء مشتمة | ولن أبدل إحسانا بإفساد |
[١] سورة الحجر ، الآية : ١٥ ، وفي «ز» ، وم : لقالوا إنما سكرت أبصارنا.
[٢] كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
[٣] الخبر والشعر في طبقات الشعراء للجمحي ص ١٦٥ ـ ١٦٦.