تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٣
قدمت البصرة ، فجلست في حلقة فيها الأحنف بن قيس ، فقال لي رجل من أهل الحلقة : ممن [١] أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، فالتفت إلى جليسه فقال : هذا مولانا ، فقلت له : أفتدرون ما قال : أعشى همدان فينا وفيكم؟ قال : وما قال؟ قال : قلت : قال [٢] :
| وإذا فاخرتمونا فاذكروا | ما فعلناه بكم يوم الجمل | |
| بين شيخ خاضب عثنونه | وفتى أبيض [٣] وضّاح رفل | |
| جاءنا يهدر [٤] في سابغة | فذبحناه ضحى ذبح الحمل [٥] | |
| وعفونا ، فنسيتم عفونا | وكفرتم نعمة الله الأجل | |
| وقتلتم خشبيّين بهم | بدل من قومكم شرّ بدل |
قال [٦] : فغضب الأحنف وقال لجاريته : هاتي تلك الصحيفة ، فإذا فيها : من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، ومن قبله من مضر ، أما بعد ، فويل لمضر من شرّ أمر قد حضر ، وإن الأحنف مورد قومه حرّ سقر حيث لا يقدر لهم على صدر ، ولقد بلغني أنكم تكذبون رسلي ، ولئن فعلتم لقد كذّبت الرسل من قبلي ، ولست بخير من كثير منهم والسلام ، قال الأحنف : هذا منا أو منكم؟ قال : فقمت وما أحير جوابا.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان [٧] ، حدثني أبو عثمان سعيد بن يحيى الأموي ، نا عمي محمّد بن سعيد ، نا المجالد ، عن الشعبي ، قال :
كنت أجالس الأحنف فأفاخر جلساءه من أهل البصرة بأهل الكوفة ، فقال [٨] : إنما أنتم خول لنا ، استنقذناكم من عبيدكم ، فذكرت كلمة قالها أعشى همدان :
| أفخرتم أن قتلتم أعبدا | وهزمتم مرة آل رعل [٩] |
[١] عن م والجليس الصالح وبالأصل : من.
[٢] الأبيات في الجليس الصالح ، والخبر والأبيات في الأغاني ٥ / ٥٤ ، والخبر والأبيات في تاريخ الطبري ٦ / ٦٩ ، وانظر ديوانه ص ٣٣٧ (مع ديوان أعشى قيس).
[٣] الأصل : «وبيض» والمثبت عن المصادر.
[٤] في الطبري : «يهدج» وفي الأغاني : يرفل.
[٥] الأصل وم : «الجمل» والمثبت عن المصادر.
[٦] نهاية القصة في الأغاني مختلفة عما ورد هنا بالأصول.
[٧] المعرفة والتاريخ ٢ / ٣٠.
[٨] في المعرفة والتاريخ : فقال لنا أنتم.
[٩] المعرفة والتاريخ : رغل.