تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦ - ٣٧٨٤ ـ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو محمد ويقال أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المدني
أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال معاوية : تلقاني الناس كلّهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما يمنعكم أن تلقوني؟ قال : لم يكن لنا دوابّ ، فقال معاوية : فأين النواضح؟ فقال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر.
وقال : ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله ٦ قال : «أما [١] إنكم سترون أثرة بعدي» ، قال معاوية : فما أمركم؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه ، فقال عبد الرّحمن بن حسان حين بلغه ذلك [٧٠١٠] :
| ألا أبلغ معاوية بن حرب | أمير المؤمنين ثنا كلامي | |
| فإنّا صابرون ومنظروكم | إلى يوم التغابن والخصام |
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا نصر بن داود ، نا أبو عبيد القاسم بن سلّام ، نا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعي بإسناد لا أحفظه : أن يزيد بن معاوية قال لأبيه معاوية [٢] : ألا ترى إلى عبد الرّحمن بن حسان يشبب بابنتك؟ فقال معاوية : وما قال؟ قال : يقول :
| هي [٣] زهراء منك لؤلؤة الغواص | ميزت من جوهر مكنون |
فقال معاوية : صدق ، فقال يزيد : فإنه يقول :
| فإذا ما نسبتها لم تجدها | في سناء من المكارم دون |
فقال معاوية : صدق ، قال : فإنه يقول :
| ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء | تمشي في مرمر مسنون [٤] |
[١] في م : «لنا» بد «أما» وليست فيها من كلام رسول الله ٦.
[٢] الخبر والأبيات في الكامل للمبرد ١ / ٣٨٩ وفيه في رواية أخرى نسب الأبيات إلى أبي دهبل في امرأة شامية. وأكثر المصادر على أن الشعر لأبي دهبل.
وانظر الرواية والأبيات في الأغاني ١٥ / ١٠٩ ضمن أخبار الخنساء ، ونسبت الأبيات إلى عبد الرحمن بن حسان قالها مشببا بأخت معاوية.
والشعر والشعراء ص ٣٠٣ والأبيات لعبد الرحمن بن حسان قالها في ملة بنت معاوية.
[٣] في الشعر والشعراء والكامل للمبرد : وهي زهراء ، وبذلك يتخلص البيت من الحرم.
[٤] المسنون المصبوب على استواء ، قاله المبرد في الكامل وبهامشه : قال حمزة في التنبيهات : هذا سهو إنما يصب ما كان مائعا.
والمرمر : الحجارة.