تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - ٣٧٦٠ ـ عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة أبو محمد القرشي الزهري المديني
الحجاب ، ودخل ابن الزبير عليها في الحجاب فبكى إليها وبكت إليه ، وقبّلها وكلماها فيه ، وذكرا [١] قول رسول الله ٦ : «لا يحلّ لامرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاث» فبعد لأي ما كلمته ، فبعثت بمال إلى اليمن ، واشترت به أربعين رقبة ، فأعتقتهم كفّارة لنذرها ، وكانت تذكر نذرها فتبكي حتى تبلّ خمارها [٦٩٩١].
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد الأزهري ، أنا أبو سعيد بن حمدون ، أنا أبو حامد بن الشرقي ، نا محمّد بن يحيى الذهلي ، نا أبو صالح ، حدّثني الليث ، حدّثني عبد الرّحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام أن عبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبرهم.
أنهم حاصروا دمشق ، فانطلق رجل من أسد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقتل ، وعاب ذلك المسلمون عليه ، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص وهو على جند من الأجناد ، فأرسل إليه عمرو فردّه ، فقال عمرو : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)[٢] ، وقال الله : (لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[٣] فقال له رجل : يا عمرو أذكّرك الله الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام أن تصدّني في أمر قد جعلته في نفسي ، فإنّي أريد أن أمشي حتى يزول هذا ، وأشار إلى جبل الثلج ، فلم يزل يناشد عمرا حتى خلّى عمرو سبيله ، فانطلق حتى أمسى ، وجنح الليل قبل العدو ، ثم رجع ، فقال له المسلمون : الحمد لله الذي جعلك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه ، قال : إنّي والله ما انثنيت عما في نفسي ولكني رأيت المساء وخشيت أني أهلك بمضيعة فلما أصبح غدا إلى العدوّ وحده ، فقاتلهم حتى قتل.
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار قال [٤] : ومن ولد وهب بن عبد مناف بن زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة [٥] ، وهو من المستهزئين [٦] حنى جبريل ٧ ظهره ، ورسول الله ٦ ينظر فقال رسول الله ٦ : «يا جبريل خالي» [٧] فقال جبريل : دعه عنك ، فمات. ومن ولد الأسود بن عبد يغوث :
[١] عن م وبالأصل : ذكر.
[٢] سورة الصف الآية ٤.
[٣] سورة البقرة الآية ١٩٥.
[٤] انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٦٢ فكثيرا ما يأخذ الزبير عن عمه المصعب.
[٥] اختلف في عددهم وأسمائهم انظر الدر المنثور للسيوطي ٤ / ١٠٨ وتفسير أبي حيان ٥ / ٤٧٠.
[٦] من قوله : الأسود إلى هنا سقط من م.
[٧] في نسب قريش : فقال رسول الله ٦ : خالي! خالي!.