تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٩ - ٣٧٨٤ ـ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو محمد ويقال أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المدني
الغلام المالكي الأخطل ، فأرسل إليه ، فأمره بذلك ، فقال : على أن تؤمنني فقال : على أن أؤمنك ، قال : فرفّلني واكسني وأظهر إكرامي ، ففعل ، فبلغ ذلك عبد الرّحمن بن حسّان فقال :
| لعن الإله من اليهود عصابة | بين الثوير فمدفع الثرثار [١] | |
| قوما يدوسون النساء طوامثا | ويكون مجعل ميتهم في النار | |
| قوم إذا هدر العصير تراهموا [٢] | حمرا عيونهم من المصطار | |
| فاللؤم فوق أنوف تغلب كلّها | كالرّقم فوق ذراع كلّ حمار [٣] |
فقال الأخطل : «لعن الله من اليهود» تلك الأبيات.
وقال الأخطل :
| ما كانت الأنصار لو لا محمد | يعدون إلّا أن يصوغوا المغارسا | |
| بني نبطي ما تخاف عصاهم | ولكن جبنا [٤] فيهم ووساوسا |
فحدّثني ابن بكر ، عن ابن الخليل ، أنا ابن عبيدة ، حدّثني عبد الله بن محمّد بن حكيم ، نا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن أبيه قال :
هجا الأخطل الأنصار فقال :
| ذهبت قريش بالسماحة والعلا | واللؤم تحت عمائم الأنصار |
وكان يزيد بن معاوية أمره بذلك ، فجاء النعمان بن بشير حتى جلس بين يدي معاوية ، فنزع عمامته وقال : يا أمير المؤمنين هل ترى لؤما؟ قال : وما ذاك؟ فأنشده قول الأخطل ، قال : فلك لسانه ، فأتى الأخطل يزيد بن معاوية فأخبره ، فركب إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين لي حاجة ، قال : قد قضيتها إن لم يكن الأخطل ، قال : ما لي وللأخطل لعنه الله ، ليس الأخطل حاجتي ، قال : قد قضيتها ، قال : هب لسان النعمان بن بشير ، قال : هو لك ، وبلغ الخبر النعمان ، فكفّ عن الأخطل ، فقال يزيد [٥] :
| دعا الأخطل الملهوف بالشرّ دعوة | فإنّي مجيب كنت لما دعانيا |
[١] الثوير ماء بالجزيرة من منازل وتغلب والثرثار : واد عظيم بالجزيرة (انظر معجم البلدان.
[٢] في م : رأيتهم.
[٣] البيت مع آخر في الأغاني ١٥ / ١٢٠ ونسبهما إلى النعمان بن بشير.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : خبثا.
[٥] البيتان في الأغاني ١٥ / ١٢٠.