تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ٣٧٨٤ ـ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو محمد ويقال أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المدني
| تفرج عنه مشهد القوم مشهدي | وألسنة الواشين عنه لسانيا |
أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن المهدي في كتابه ، أن أبا الحسين [١] محمّد [٢] بن عبد الواحد بن علي [٣] بن رزمة أجاز لهم ، أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي القاضي النحوي ، نا أبو بكر محمّد بن أبي الأزهر ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عمر بن أبي بكر ، عن زكريا بن عيسى ، عن ابن شهاب قال :
لما أراد عبد الرّحمن بن حسان أن يهاجي النجاشي قال له أبوه : هلمّ فأنشدني من شعرك ، فإنك تهاجي أشعر العرب ، قال : فأنشده ، قال : فهوى حسان إلى شيء خلفه فعلاه به ضربا ، وقال : يا عاض كذا وكذا ، أبهذا تهاجيه؟ اذهب فقل ثلاث قصائد قبل أن تصبح [٤] ، قال [فقال][٥] ثلاث قصائد في ليلته ، ثم جاء بها ، فعرضها عليه ، فقال حسان : اذهب فابسط الشرّ على ذراعيك ، فقال له : يا أبت ، ما هذه وصية يعقوب بنيه ، قال : وقام فقال له حسان : ما أبوك مثل يعقوب ، ولا أنت مثل بني يعقوب ، اعمد إلى امرأة لطيفة بأخت النجاشي ، فمرها ، فلتصفها لك واجعل لها جعلا ففعل ، فلما كانت أيام منى قيل له : إنّ هاهنا نفرا من بني عامر إخوة مطاعين في قومهم ، فخرج إلى أمهم ، فكلّمها ، وانتسب لها ، وذكر الذي أراد ، فأرسلت إليهم ، فقالت : قوموا مع هذا الرجل وكلّموا بني عمكم يقوموا معه ، ففعلوا وجعلوا له غبيطا [٦] على نجيبة ثم وتّروا فوق الغبيط رجلا ، فجاء مشرفا على الناس ، وجاء النجاشي على فرس وهو يقول :
| أنا النجاشي على جمّاز | راغ ابن حسان من ارتجازي | |
| روغ الحبارى من خوات البازي | ||
فقال ابن حسان :
| يا ليل يا أخت النجاشي أسلمي | هل تذكرين ليلة بإضم [٧] |
[١] المطبوعة : أبا الحسن ، تصحيف.
[٢] «محمد» سقطت من م.
[٣] «بن علي» سقطت من المطبوعة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥١٤.
[٤] الأصل : «نهاجيه ... يصبح» والمثبت عن م.
[٥] الزيادة عن م.
[٦] الغبيط : الموضع يوطأ للمرأة على البعير لا لهودج بعمل من خشب وغيره (اللسان : غبط).
[٧] ذو إضم : ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة (معجم البلدان).