تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٤ - ٣٧٩٦ ـ عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو مطرف ، ويقال أبو حرب ويقال أبو الحارث
عن من أخبره قالوا [١] :
ذكروا أنه لما ادّعى معاوية زيادا كتب بذلك إلى الآفاق فكتب إليه عبد الرّحمن بن الحكم [٢] :
| ألا أبلغ معاوية بن حرب | فقد ساخت [٣] بما يأتي اليدان | |
| أتغضب أن يقال أبوك عفّ | وترضى أن يقال أبوك زاني | |
| فأشهد أن رحمك من زياد | كرحم الفيل من ولد الأتان | |
| وأشهد أنها حملت زيادا | وصخر من سمية غير داني |
فلما قرأ معاوية الكتاب رمى به وغضب على عبد الرّحمن غضبا شديدا وقال : والله لا أرضى عنه [٤] حتى يرضى زياد ، وغضب على مروان بن الحكم ، ومنع سعيد بن العاص عطاءه ، وقال : لا أرضى عنهم حتى يرضى زياد.
فأتى عبد الرّحمن بن الحكم العراق ، فلما دخل على زياد أنشأ يقول :
| ألا من مبلغ عنا زيادا | مغلغلة من الرّجل الهجان [٥] | |
| حلفت بربّ مكة والمطايا [٦] | وربّ العرش أحلف والقران | |
| لانت زيادة في آل حرب | أحبّ إلي من وسطى بناني | |
| وأنت أخ وعمّ وابن عمّ | بعون الله في هذا الزّماني | |
| كذاك أراك والأنباء تسري | لا أدري بغيب ما تراني |
فقال زياد : أراك شاعرا ، فقبلها ، وكتب إلى معاوية بالرضى ، فرضي عنه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده ، وناولني إياه فقال : اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، أنا أحمد بن يحيى ، نا عمر بن شبّة عن أشياخه قال :
[١] في م : قال.
[٢] الخبر والأبيات في الأغاني ١٣ / ٢٦٥ وبعضهم نسب الأبيات إلى ابن مفرغ ، قال أبو الفرج : وهذا غلط. وانظر الشعر والشعراء ص ٢١٢.
[٣] في المطبوعة : ضاقت.
[٤] في م : عنهم.
[٥] المغلغلة : الرسالة ، والرجل الهجان : الرجل الكريم الحسب.
[٦] في الأغاني : والمصلى وبالتوراة.