تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٨ - ٩٧٤ ـ بلال بن رباح أبو عبد الكريم ، ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو الحبشي
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أخبرنا محمد بن الحسين بن عبد الله ، أخبرنا محمد بن عبد الرّحمن بن العباس ، حدّثنا إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق ، حدّثنا أبي حمّاد ، حدّثنا الزبير بن أبي بكر ، حدّثني ذؤيب بن عمامة ، عن عبد الرّحمن بن سعد ، عن عمر وعامر ابني حفص ، ومحمد بن عمّار عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرظ قال : خرجت مع النبي ٦ فرأيت الزّنج يتراطنون [١] حين رأوه ليس معه أحد ، ولم يدر به الناس ، قال : فارتقيت على نخلة ، فأذّنت فقال رسول الله ٦ : ما هذا يا سعد من أمرك بهذا؟ قال : قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنّي رأيت الزنج يتراطنون ولم يكن معك أحد فخفتهم عليك ، فأردت أن يعلم [٢] أنّك قد جئت حتى يجتمع الناس فقال : «أصبت ، إذا لم يكن معي بلال فأذّن».
قال : وكان النجاشي قد أهدى له عنزتين [٣] فأعطى بلالا واحدة ، فكان يمشي بها بين يدي رسول الله ٦ حتى توفي ، قال : فجاء بلال إلى أبي بكر الصّدّيق فقال : إنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «إنّ أفضل أعمالكم الجهاد في سبيل الله». وقد أردت الجهاد ، فقال له أبو بكر : أسألك بحقّي إلّا ما صبرت ، انما هو اليوم أو غد حتى أموت ؛ فأقام بلال معه يمشي بالعنزة بين يديه حتى توفي أبو بكر. فجاء إلى عمر فقال له كما قال لأبي بكر ، فسأله عمر بما سأله أبو بكر ، فأبى ، فقال : فمن يؤذن؟ قال : سعد القرظ فإنه قد كان أذّن بين يدي رسول الله ٦ فأعطاه العنزة فمشى بين يديّ عمر حتى قتل ، [ثم][٤] بين يديّ عثمان [٢٦٧٥].
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أخبرنا الحسن بن علي ، أنبأنا محمد بن العباس ، أنبأنا أحمد بن معروف ، حدّثنا الحسين بن محمد ، أخبرنا محمد بن سعد [٥] ، حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المديني ، حدّثني عبد الرّحمن بن سعد ، [بن عمار بن
[١] بالأصل «اطنون» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] بالأصل «تعلم ... تجمع» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] عنزتين محركة ، تثنية عنزة. وهي عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا منها سنان مثل سنان الرمح ، وقيل في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير ، وقيل : هي أطول من العصا وأقصر من الرمح ، والعكازة قريب منها. (اللسان : عنز).
[٤] الزيادة عن ابن سعد ٣ / ٢٣٥.
[٥] طبقات ابن سعد ٣ / ٢٣٥.