تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٩ - ٩٧٤ ـ بلال بن رباح أبو عبد الكريم ، ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو الحبشي
سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال : حدّثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد ، وعمار بن حفص بن عمر بن سعد ، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد][١] عن آبائهم عن أجدادهم أنهم أخبروهم : أنّ النّجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله ٦ بثلاث عنزات ، فأمسك النبي ٦ واحدة لنفسه ، وأعطى عليّ بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطاب واحدة ، فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله ٦ لنفسه بين يديّ رسول الله ٦ في العيدين يوم الفطر والأضحى حتى يأتي المصلّى فيركزها بين يديه فيصلّي إليها ، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله ٦ ، كذلك ، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها. قال عبد الرّحمن بن سعد وهي هذه العنزة التي يمشى بها بين يدي الولاة.
قالوا [٢] : ولما توفي رسول الله ٦ جاء بلال إلى أبي بكر الصّدّيق فقال له : يا خليفة رسول الله ٦ إني سمعت رسول الله ٦ وهو يقول : «أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله» فقال أبو بكر : فما تشاء يا بلال؟ قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر : أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقّي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر ، حتى توفي أبو بكر ، فلما توفي أبو بكر جاء بلال إلى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر ، فردّ عليه عمر كما ردّ عليه أبو بكر ، فأبى بلال عليه فقال عمر : فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال : إلى سعد ، فإنه قد أذّن لرسول الله ٦ فدعا عمر سعدا فجعل الأذان إليه وإلى عقبه من بعده [٢٦٧٦].
قال ابن سعد هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس.
قال : وأنبأنا محمد بن سعد [٣] أنبأنا روح بن عبادة وعفّان بن مسلم ، وسليمان بن حرب قالوا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال : يا أبا بكر ، قال : لبّيك ، قال : أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال : لله ، قال : فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له ، فذهب إلى الشام ، فمات.
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن طبقات ابن سعد.
[٢] ابن سعد ٣ / ٢٣٦.
[٣] ابن سعد ٣ / ٢٣٧.