تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٢ - ٩١٠ ـ بشر وهو الحتات بن يزيد بن علقمة
حدّثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال [١] : قدمت وفود العرب على رسول الله ٦ فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي في أشراف من بني تميم فيهم الأقرع بن حابس والزّبرقان بن بدر ، وعمرو [٢] بن الأهتم ، والحتات ، ونعيم بن زيد ، وقيس بن الحارث ، وقيس بن عاصم في وفد عظيم من بني تميم معهم عيينة بن حصن الفزاري [٣] وكان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله ٦ حنينا والفتح والطائف ، فلما قدم وفد بني تميم دخلوا معهم ، فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله ٦ من وراء الحجرات أن أخرج إلينا يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا فقال : «نعم فقد أذنت لخطيبكم فليقم» فقام عطارد بن حاجب فقال :
الحمد لله الذي جعلنا ملوكا ، الذي له الفضل علينا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزاء أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة ، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا رءوس الناس؟ وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعد مثل ما عدّدنا ، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكنا نستحي من الإكثار لما أعطانا أقول هذا لئن تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس.
فقال رسول الله ٦ لثابت بن قيس بن الشماس [٤] : «قم فأجبه» ، [فقام][٥] فقال :
الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يكن شيء قط إلّا من فضله ، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا وأفضله حسبا ، فأنزل الله عليه كتابه وائتمنه على خلقه ، وكان خيرة الله من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن به المهاجرون من قومه وذوو رحمه أكرم الناس أحسابا ، وأحسنه وجوها ، وخير الناس فعلا ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعا رسول الله ٦ أنصار الله ووزراء رسول الله ٦ نقاتل الناس حتى يؤمنوا فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ، ومن نكث جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا واستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم.
[١] انظر سيرة ابن هشام ٤ / ٢٠٦.
[٢] عن ابن هشام وبالأصل «وعمر».
[٣] بالأصل : «عتبة بن حفص الفزاري» والمثبت عن ابن هشام ٤ / ٢٠٧.
[٤] رسمها «السمسار» بالأصل ، والمثبت عن ابن هشام.
[٥] الزيادة عن ابن هشام.