مناقب أهل البيت - الشيرواني، المولى حيدر - الصفحة ٤٥٨
وهن، الى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله، وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع الي ينثالون علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطافي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، ولما نهضت بالامر نكثت طائفة، ومرقت اخرى، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول: * (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * (١)، بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله عليه العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لا لقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ". قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه عليه السلام إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا، فأقبل ينظر فيه، فلما فرغ من قرائته، قال له ابن عباس رحمة الله عليه: يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت، فقال: " هيهات يا ابن عباس، تلك شقشقة هدرت ثم قرت ". قال ابن عباس: فو الله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذلك الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد (٢). وقال ابن الاثير في النهاية: ومنه حديث علي: " أصول بيد جذاء " أي: مقطوعة، كنى به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو، فإن الجند للامير كاليد، ويروى بالحاء المهملة (٣). انتهى. ١ - القصص: ٨٣. ٢ - نهج البلاغة: ٢٥. ٣ - النهاية ١: ٢٥٠ " حذذ ".