مناقب أهل البيت - الشيرواني، المولى حيدر - الصفحة ٢٩
والقضاة والولاة. وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الاموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الاخبار والاحاديث الى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها. فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه، أو طريد في الارض. ثم تفاقم الامر بعد مقتل الحسين (ع)، وولي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة، وولى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي، وموالاة أعدائه، وموالاة من يدعي قوم من الناس انهم أيضا أعداؤه، فاكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغض من علي (ع) والطعن فيه والشنآن له، حتى أن إنسانا وقف للحجاج - ويقال أنه جد الاصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به: أيها الامير ان أهلي عقوني فسموني عليا، وأني فقير بائس، وأنا إلى صلة الامير محتاج. فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا. وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، وقال: إن أكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني امية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم. انتهى كلام ابن أبي الحديد (١). ١ - شرح نهج البلاغة ٣: ١٥.