مناقب أهل البيت - الشيرواني، المولى حيدر - الصفحة ١٠٦
عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ثم ذكر مثل رواية ابن ابي الحديد عن الطبري بألفاظه إلى قوله: تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب اني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا، ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعا، فقلت - وأنا أحدثهم سنا -: يا نبي الله أنا وزيرك عليه، فقال: فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأسمعوا له وأطيعوا. فقام إليه القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " (١) انتهى كلام البغوي. ثم قال ابن أبي الحديد: ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قوله تعالى: * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) *. وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي ". فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذن هو وزير رسول الله صلى الله عليه وآله، وشاد ازره، لولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره. وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التأريخ: ان رجلا قال لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال عليه السلام: " هاؤم " ثلاث مرات، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال: " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب بمكة وهم رهط يأكل الجذعة (٢) ويشرب الفرق (٣)، فصنع مدا من طعام حتى أكلوا وشبعوا، ١ - معالم التنزيل: ٤: ٢٨٧. ٢ - الجذع: ولد الشاة في السنة الثانية، والانثى جذعة. الصحاح ٣: ١١٩٤ " جذع ". ٣ - الفرق: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلا. الصحاح ٤: ١٥٤ " فرق ".