مناقب أهل البيت - الشيرواني، المولى حيدر - الصفحة ٤٥٧
ودع عنك نهبا صيح في حجراته هذا مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو صدر بيت لامرئ القيس: فدع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن حديثا ما حديث الرواحل (١) انتهى. قال الشريف الاجل الرضي رضي الله عنه: ومن خطبته المعروفة بالشقشقية: " أما والله لقد تقمصها فلان، وإنه يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى مضى الاول لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده - ثم تمثل عليه السلام بقول الاعشى -: شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها، فصيرها في حوزة خشناء، يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر العثار والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن اشنق لها خرم، وأن أسلس لها تقحم، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون، واعتراض، فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! ! لكني أسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الاخر لصهره، مع هن ١ - النهاية ١: ٣٤٢ " حجر ".