المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٤٩ - المراجعة ٨٢ حصحص الحق فيها بسطوع البرهان وهناك مطالب لا مندوحة للمحققين عن مراجعتها
وأيضا فإن قريشا وسائر العرب، كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله، حيث بلغ في علمه وعمله رتبة - عند الله ورسله وأولي الالباب - قاصر عنها الاقران، وتراجع عنها الاكفاء، ونال من الله ورسوله بسوابقه وخصائصه، منزلة، تشرئب إليها أعناق الاماني، وشأوا تنقطع دونه هوادي المطامع، وبذلك دبت عقارب الجسد له في قلوب المنافقين، واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين، فاتخذوا النص ظهريا، وكان لديهم نسيا منسيا. فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر وأيضا، فإن قريشا وسائر العرب، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم، واشرأبت إلى ذلك أطماعهم، فأمضوا نياتهم على نكث العهد، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العقد، فتصافقوا على تناسي النص، وتبايعوا على ان لا يذكر بالمرة، وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها، فجعلوها بالانتخاب والاختيار، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين، ولو تعبدوا بالنص، فقدموا عليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب، وجعلها قدوة لاولي الالباب، إلى يوم الحساب، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص، ولا سيما بعد ان طمحت إليها الابصار من جميع قبائلها، وحامت عليها النفوس من كل أحيائها. لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس وأيضا، فإن من ألم بتاريخ قريش والعرب في صدر الاسلام يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية، إلا بعد أن تهشموا، ولم يبق فيهم من قوة فكيف يرضون