المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٤٨ - المراجعة ٨٢ حصحص الحق فيها بسطوع البرهان وهناك مطالب لا مندوحة للمحققين عن مراجعتها
الدولة، وتقرير شؤون المملكة، وتسريب الجيش، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به والالتزام في جميع الاحوال بالعمل على مقتضاه، بل جعلوا لافكارهم مسرحا للبحث، ومجالا للنظر والاجتهاد، فكانوا إذا رأوا في خلافه، رفعا لكيانهم، أو نفعا في سلطانهم، ولعلهم كانوا يحرزون رضا النبي بذلك، وكان قد غلب على ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي ولا تتعبد بالنص عليه، إذ وترها في سبيل الله، وسفك دماءها بسيفه في إعلاء كلمة الله، وكشف القناع منابذا لها في نصرة الحق، حتى ظهر أمر الله على رغم كل عاة كفور، فهم لا يطيعونه إلا عنوة، ولا يخضعون للنص عليه إلا بالقوة، وقد عصبوا به كل دم أراقه الاسلام أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، جريا على عادتهم في أمثال ذلك، إذ لم يكن بعد النبي في عشيرته صلى الله عليه وآله وسلم، أحد يستحق أن تعصب به تلك الدماء عند العرب غيره، لانهم إنما كانوا يعصبونها في أمثل العشيرة، وأفضل القبيلة، وقد كان هو أمثل الهاشميين، وأفضلهم بعد رسول الله، لا يدافع ولا ينازع في ذلك، ولذا تربص العرب به الدوائر، وقلبوا له الامور، وأضمروا له ولذريته كل حسيكة، ووثبوا عليهم كل وثبة، وكان ما كان مما طار في الاجواء، وطبق رزؤه الارض والسماء. وأيضا فإن قريشا خاصة والعرب عامة كانت تنقم من علي شدة وطأته على أعداء الله، ونكال وقعته فيمن يتعدى حدود الله، أو يهتك حرماته عزوجل، وكانت ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وتخشى عدله في الرعية، ومساواته بين الناس في كل قضية، ولم يكن لاحد فيه مطمع، ولا عنده لاحد هوادة، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق، والضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه، فمتى تخضع الاعراب طوعا لمثله * (وهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) * (٨٤٣) * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * (٨٤٤) وفيها بطانة لا يألونهم خبالا.