المراجعات - ط الجمعية الاسلامية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٣ - ترجمة المؤلف
من الرجوع إلى وطنهم واهليهم. ولعل جبل عامل لم يشهد يوما ابهج ولا احشد من يوم عودته، ولعله لن يشهد يوما كهذا اليوم، يحشر فيه الجبل من جبله وساحله، في بحر من الناس يموج بعضه فوق بعض، وتطفوا فوقه الاعلام رفافة بالبشر، منحنية بالتحية، والهتاف، جلجلة كجلجة الرعد في اذن الجوزاء. ويبدأ من ذلك اليوم موسم للشعر، تفتقت فيه القرائح العاملية عن ذخائر ممتعة من الادب العالي، وتفتحت سلائقهم عن اصدق العواطف، واسمى المشاعر تنبض بها قوافيهم تهز المحافل في ابداع وتجويد، صباح، مساء، ولقد امتد هذا الموسم الادبي زمنا طويلا اجتمع في ايامه ولياليه ضخم القيمة، ضخم الحجم، يمكن اعتباره مصدرا لتاريخ الفكر والسياسة في جبل عامل خلال هذه الفترة. منزلته في العالم الاسلامي ترتسم على كل افق من آفاق هذا العالم الاسلامي، اسماء معدودة لرجال معدودين، امتازوا بمواهب وعبقريات، رفعتهم إلى الاوج الاعلى من آفاقهم، فإذا اسماؤهم كالنجوم اللامعة تتلألأ في كبد السماء. أما الذين ترتسم اسماؤهم في كل افق من تلك الآفاق، فقليل، وقليل هم، وليسوا إلا اولئك الذين علت بهم الطبيعة، فكان لهم من نبوغهم النادر ما يجعلهم افذاذا في دنيا الاسلام كلها ومن هؤلاء الافذاذ سيدنا المؤلف " اطال الله عمره " فقد شاءت الارادة العليا أن تبارك علمه وقلمه، فتخرج منهما للناس نتاجا من