الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧ - دليل آخر على إمامته (
بغدير خم و لم يجحد نفس الخبر، و خلافه أيضا لا يعتد به لأنه سبقه الإجماع و تأخر عنه.
و أيضا إذا ثبت ان مقتضاه الإمامة على ما ثبت ثبتت صحته، لأن الأمة بين قائلين: قائل يقول مقتضاه الإمامة فهو يقطع على صحته، و قائل يقول ليس مقتضاه الإمامة فيقول هو خبر واحد.
و أما الذي يدل على أن «مولى» يفيد الاولى قول أهل اللغة: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في قوله تعالى «النار مولاهم» [١] قال: معناه أولى بهم، و استشهد ببيت لبيد:
قعدت كلي الفرجين يحسب أنه * * * مولى المخافة خلفها و امامها
و قول ابى عبيدة حجة في اللغة، و قال الاحظل يمدح عبد الملك بن مروان:
فأصبحت مولاهم من الناس كلهم * * * و أحرى قريش أن تهاب و تحمدا
أي أولى الناس بها.
و روي عن النبي «ص» أنه قال «أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل» [٢] و في خبر آخر «بغير اذن وليها»، و أراد بذلك من هو أولى بالعقد عليها. و قد حكينا عن المبرد أنه قال: مولى و ولي و أولى و أحق بمعنى واحد فمن عرف عادة أهل اللغة عرف صحة ما قلناه.
و إذا ثبت ذلك فالذي يدل على أن المراد به في الخبر الاولى ما قلناه من أن النبي (عليه السلام) قدم جملة ثم عطف عليها بأخرى محتملة لها و لغيرها فوجب حملها على مقدمتها و الا أدى الى أن يكون (عليه السلام) ملغوا في كلامه واضعا له في غير موضعه، و ذلك لا يليق به (عليه السلام).
[١] الحديد: ١٥، و الآية صحيحها «مَأْوٰاكُمُ النّٰارُ هِيَ مَوْلٰاكُمْ».
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٦- ٤٤.