الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٣ - (دليل آخر على إمامته
و أيضا فقد ذكره البخاري و مسلم بن الحجاج في صحيحيهما، [١] و الطريق الى تصحيح الاخبار هو ما قلناه.
و أيضا فإذا ثبت أن مقتضاه ما قلناه قطع على صحته، و من لم يقطع لم يقل أن مقتضاه فرض الطاعة، و الفرق بين القولين خروج عن الإجماع.
و هارون و ان مات في حياة موسى (عليه السلام) فكان ممن لو عاش لبقي على ما كان عليه من استحقاق فرض الطاعة على قومه، و إذا جعل النبي (عليه السلام) منزلة علي مثل منزلته سواء و بقي (عليه السلام) الى بعد وفاته، وجب أن تثبت له هذه المنزلة.
و ليس لأحد أن يقول: لو بقي هارون الى بعد وفاته لكان مفترض الطاعة لمكان نبوته لا بهذا القول، و إذا كان علي (عليه السلام) لم يكن نبيا فكيف يثبت له فرض الطاعة، و ذلك أن فرض الطاعة ثبت في النبي و الامام، و هي منفصلة من النبوة فلا تجب بانتفاء النبوة انتفاؤها، بل لا يمتنع أن تنتفي النبوة و يثبت فرض الطاعة، [و إذا كان النبي (عليه السلام) قد أثبت له هذه المنزلة و انتفت النبوة لم يجب انتفاء فرض الطاعة] [٢].
ألا ترى أن القائل لو قال لوكيله: أعط فلانا كذا لأنه استحق علي من ثمن مبيع، ثم قال: و أنزل فلانا آخر بمنزلته. فإنه يجب أن يعطيه مثل ذلك و ان لم يكن استحق من ثمن مبيع، بأن يكون استحقه عليه من وجه آخر أو ابتداء هبة منه، و ليس للوكيل منعه و أن يقول: ذلك استحقه من ثمن المبيع و أنت فما بعته شيئا فلا تستحق، لان العقلاء يوجبون على الوكيل العطية و لا يلتفتون الى هذا الاعتذار و لا هذا القول.
فان قيل: تقديره أن هارون لو بقي لاستحق فرض الطاعة، و الخلافة
[١] صحيح البخاري ٥- ١٩، صحيح مسلم ٤- ١٨٧١.
[٢] الزيادة من ج.