الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤ - (دليل آخر على إمامته
منزلة مفردة لا توصف بأنها منزلة، كما لا توصف صلاة سادسة بأنها من الشرع على تقدير أنه لو تعبدنا بها لكانت من الشرع.
قلنا: المقدر إذا كان له سبب استحقاق يوصف بأنه منزله. ألا ترى أن الدين المؤجل يوصف بأنه يستحق كما يوصف الدين الحال بذلك، و لا توصف الصلاة السادسة بأنها من الشرع لان ليس بها سبب وجوب، و لو قال إذا كان بعد سنة فصلوا صلاة سادسة لوصفت بأنها من الشرع، و فرض الطاعة بعد الوفاة له سبب وجوب في الحال فجاز أن يوصف بأنه منزلة. و نظير ذلك أن يستخلف الخليفة ولي عهد بعده جاز أن يوصف بأن ذلك منزلة لولي العهد و كذلك من أوصى الى غيره جاز أن يوصف بأنه يستحق الوصية و ان كان التصرف واقفا الى بعد الوفاة.
و أيضا فإن النبي (صلى اللّه عليه و آله) جعل هذه المنازل لأمير المؤمنين بعده بقوله «لا نبي بعدي»، و كما أن من حق الاستثناء أن يخرج الكلام ما لولاه لكان ثابتا. ألا ترى ان القائل إذا قال «ضربت غلماني كلهم الا زيدا في الدار» أفاد ضرب من ضربه في الدار و ترك من تركه مثل ذلك، و إذا كان النبي (عليه السلام) جعل استثناء هذه المنازل بعده فيجب أن يثبت له ما عدا الاستثناء بعده.
و المعتاد من لفظة «بعدي» في العرف بعد الموت، كما يقولون: هذا وصيي بعدي و ولي عهدي بعدي و أنت حر بعدي. فليس لأحد أن يقول: ان المراد ب«بعدي» بعد نبوتي، لما لو سلمنا أنه لو أراد بعد نبوتي لدخل فيه الأحوال كلها و من جملتها بعد وفاته.
فاذا قيل: يلزم أن يكون مفترض الطاعة في الحال و أن يكون اماما.
قلنا: أما فرض الطاعة قد كان حاصلا له في الحال، و انما لم يأمر لوجود النبي (عليه السلام)، و كونه اماما و ان اقتضاه في الحال فإنه يقتضيه أيضا بعد الوفاة