الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢ - و الطريق الثاني أن نبين أنها لم تسبق المعاني المحدثة،
اجتماع و حركة فتتغير الى أن يصير مفترقا و ساكنا، فلا بد من أمر غيره، لأنه لو لم يكن أمر لبقي على ما كان عليه.
و لا يجوز أن يكون ذلك الأمر نفس الجسم، و لا ما يرجع اليه من وجود أو حدوث أو جسمية، لان جميع ذلك يكون حاصلا مع انتقاله من جهة إلى غيرها، فكيف يكون هو المؤثر في تغير الصفات.
و لا يجوز أن يكون ذلك لعدم معنى، لان عدم معنى لا اختصاص له بجسم دون جسم و لا بجهة دون غيرها، و كان يجب أن تتغير الأجسام كلها و تنتقل إلى جهة تغيرها، و ذلك باطل.
و لا يجوز أن يكون كذلك بالفاعل، لأنه: ان أريد بذلك أنه فعل فيه معنى أوجب تغيره و انتقاله، فذلك وفاق و هو المطلوب. و ان أرادوا أن الفاعل جعله على هذه الصفات و لم يفعل معنى فذلك باطل، لان من شأن ما يتعلق بالفاعل من غير توسط معنى أن يكون القادر عليه قادرا على احداث تلك الذات.
ألا ترى أن من قدر على احداث كلامه قدر على أن يجعله على جميع أوصافه من أمر و نهي و خبر و غير ذلك، و كلام الغير لما لم يكن قادرا على احداثه لم يكن قادرا على جعله أمرا و نهيا و خبرا. و الواحد منا يقدر على أن يجعل الجسم متحركا أو ساكنا أو مجتمعا أو متفرقا و لا يقدر على احداثه، فدل ذلك على أن هذه الصفات غير متعلقة بالفاعل، فلم يبق بعد ذلك شيء يعقل الا أنه صار كذلك لمعنى.
و الذي يدل على حدوث ذلك المعنى أن المجتمع إذا فرق أو المتحرك إذا سكن لا يخلو أن يكون ذلك المعنى الذي كان فيه باقيا كما كان أو انتقل عنه أو عدم. و لا يجوز أن يكون موجودا كما كان، لان ذلك يوجب كونه مجتمعا مفترقا متحركا ساكنا، لوجود المعنيين معا فيه في حالة واحدة، و ذلك محال