الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣ - و الطريق الثاني أن نبين أنها لم تسبق المعاني المحدثة،
و لا يجوز أن يكون انتقل عنه، لان الانتقال من صفات الجسم دون العرض، و لأنه لو انتقل لم يخلو اما أن يكون انتقل مع جواز ألا ينتقل أو وجب انتقاله.
و لو كان انتقاله جائزا لاحتاج الى معنى كالجسم، و ذلك يؤدي الى إثبات معان لا نهاية لها، و لو وجب انتقاله لأدى إلى وجوب انتقال الجسم، و المعلوم أن الجسم لا يجب انتقاله ان لم ينقله ناقل، فلم يبق من الأقسام الا أنه عدم.
و لو كان قديما لما جاز عدمه، لأنه قديم لنفسه، و صفات النفس لا يجوز خروج الموصوف عنها. ألا ترى أن السواد لا يجوز بياضا و لا الجوهر عرضا و لا الحركة اعتمادا و غير ذلك، لان هذه الأشياء على ما هي عليه لنفسها فلا يجوز عليها التغيير. فلما ثبت عدمها دل على أنها لم تكن قديمة، و إذا لم تكن قديمة وجب كونها محدثة.
و الذي يدل على الفصل الثالث- و هو أن الجسم لم يخل منها- هو أنه معلوم ضرورة أن الأجسام للعالم لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة أو متحركة أو ساكنة، فثبت بذلك أنها لا تخلو من الاجتماع و الافتراق.
و من قال ان الأجسام كانت هيولى لا مجتمعة و لا مفترقة. ربما أشار بذلك إلى أنها كانت معدومة فسماها موجودة، كما يقولون موجود بالقوة و موجود في العلم، و ذلك عندنا ليس بوجود في الحقيقة. و متى أرادوا ذلك كان خلافا في العبارة لا يعتد به.
و أما الفصل الرابع فالعلم به ضرورة، لان من المعلوم ان كل ذاتين وجدا معا و لم تسبق إحداهما الأخرى، فإن حكمهما حكم واحد [في الوجود] [١] ألا ترى انا إذا فرضنا ميلاد زيد و عمرو في وقت واحد فلا يجوز مع ذلك أن يكون أحدهما أسبق من الآخر لأن ذلك متناقض، و كذلك إذا فرضنا أن الجسم
[١] الزيادة من ر.